إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٧
منتظما و كان مرتبطا بالظروف الدولية، و ظل المغرب بالنسبة للتجارة الأوربية سوقا تكميليا تلتجئ إليه في فترة الأزمات. في هذه المرحلة كان المخزن ما زال مسيطرا نسبيا على الموقف في تعامله مع الدول الأوربية، و كان التشريع الجمركي سلاحه الفعال في ميدان التجارة البحرية، إلا أن الأوساط الأوربية المهتمة بالمغرب تضايقت من هذا الوضع، و أمام ضغطها تجندت الدول الأوربية لإرغام المغرب على عقد معاهدات تجارية لترسيخ قواعد التحكم الأجنبي في التجارة المغربية، و ربط مصالح الخزينة السلطانية بمصالح التجارة الأوربية، و قد تحقق هذا الهدف بعقد ثلاث معاهدات، الأولى مع أنجلترا سنة ١٨٦٥ م و الثانية مع إسبانيا بعد حرب تطوان مباشرة سنة ١٨٦١ و الثالثة مع فرنسا سنة ١٨٦٣ م، غيرت بعمق طبيعة العلاقات المغربية الأوربية، لأنها نصت على تقوية مكانة الحماية القنصلية بالمغرب، و التي أصبحت في تصاعد مستمر، و بالتالي انعكس كل هذا على مالية المخزن فأصبحت الحماية حاجزا أمام كل إصلاح. من هنا ندرك مدى اهتمام السلطان الحسن الأول لإيجاد حل لهذا المشكل الذي اعتبره أصل جميع الخلافات القائمة بينه و بين أوربا.
فخلال هذه الحقبة الحاسمة من تاريخ المغرب المعاصر، نشطت الديبلوماسية المغربية، بشكل مكثف محاولة التأثير في هذا الواقع، و الدفاع عن وضع المغرب الدولي، و مستهدفة في آن واحد استثمار التناقضات السائدة في صفوف القوى الأوربية لمصلحتها.
أوفد المخزن المغربي خلال هذه الحقبة الممتدة من سنة ١٨٤٥ إلى سنة ١٨٧٦ م
[١] انظر نص هذه المعاهدات بكتاب عبد الوهاب بن منصور، مشكل الحماية القنصلية من نشأتها إلى مؤتمر مدريد سنة ١٨٨٠»، الرباط، ١٩٧٧ م.
[٢] انظر دراسة جرمان عياش، «جوانب من الأزمة المالية في المغرب بعد حرب ١٨٦٠»، مجلة البحث العلمي، عدد ٤- ٥، السنة ٢ يناير، غشت ١٩٦٥، ص ٢٠؛ و محمد داود، تاريخ تطوان، المجلد ٤، ص ١٦٧؛ و الناصري، الاستقصا، ج ٩: ١٨٢.