إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٩٩ - بعض صفات ديار الفرجات
- نفع الله به- و أما ما يفعله بعمل السيمياء المسماة عندنا بخنقاطرة فأمرها مسلم مغرز مشهور.
رأينا من ذلك في بعض الديار ما سأذكره، و ذلك أنهم يرسلون سترا بأحد أرباع الدار، يصير حاجزا بين جميع من في الدار الذين أتوا للفرجة، و بين محل اللعب، حتى يتناولوا العمل الذي يريدون ظهوره، فإذا فرغوا من تهيئه يرفعون الستر، فترى ذلك المحل المتخذ للعب قد انبسط و امتد غاية، حتى ترى منه دائرة الأفق كأن بها بحرا فيه سفن كبيرة، و الفلك محيط بالبحر، و فيه سحب حمر و غيرها، و تارة حين يرفعون الستر ترى جبالا شاهقة، و تارة ترى أشجارا عظيمة كأشجار الغابة، فيخرج عند ذلك من كهوف الجبال رجال لابسون لباس العسكر، لابسون السلاح و يأتون معه مصطفين صفا بعد صف، و كل فرقة منهم تباين الأخرى في الزي و اللباس.
و هم يحكون بذلك محاربة أهل الهند لهم، و ليس هذا العسكر من قبيل السيميا/ ١٤٩/ بل ذلك حقيقة من تمام فرجتهم و تارة حين يرفع الستر تجد بابور النار حقيقة لا سيميا مارا، و صاحب الصفارة يصيح بها، و هو يجر عربات و كل ذلك معد عندهم بهذه الدار بقصد الفرجة، و عند مرور العربات يخرج الناس من كهوف تلك الجبال و يأتون إلى العربة الأخيرة، يفصلونها من العربية التي تجرها، فيسافر البابور و تبقى تلك العربة بأيديهم، فيأخذون منها ما شاءوا، و تارة يكون بها أناس كالمسافرين، فيخرجون إليهم منها فيخرجون فيهم كوابيس البارود خروجا حقيقيا، لكنه لا يصيب
[١] انظر شرحه في الملحق رقم: ٤.
[٢] في الهامش طرة من إنشاء نجله عبد القادر الجعيدي «هذا العمل ليس من أعمال الخنقطرة في شيء، و إنما هو تصاوير في كاغد يتحرك بآلة كهربائية». اعتقد الجعيدي أن ذلك حقيقة، و الصفار تحدث في رحلته السفارية عن المسرح و الأوبرا، من الصفحة ٦٥ إلى ٨٦، و سرد ما يعرض على الخشبة من أنواع القصص و تعجب لملائمة الأزياء للأدوار و الأزمنة، و ملائمة الصور للأماكن التي دارت فيها الأحداث، و ذكر أنه شاهد تمثيلية حول حياة القسيسين الخادعة، و كيف أنهم يتظاهرون بالصلاح و الزهد و هم يتعاطون في الخفاء لشتى أنواع المنكرات، فرأى فيها تأديبا للنفوس و تهذيبا للأخلاق و راحة للقلب و البدن.