إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٠٤ - ديباجة المؤلف
بغرائب الأخبار و رتبته على مقدمة و ستة أجزاء و خاتمة. فالمقدمة في بيان الأجناس الذين وجه إليهم مولانا- أيده الله- هذا الباشدور و من معه، و ذكر المدن التي دخلنا إليها من بر الروم و غيرها و مدة الإقامة و السفر من مدينة إلى أخرى برا و بحرا. و أما الأجزاء الستة فإن كل جزء منها يشتمل على أخبار و غرائب و فوائد و عجائب، و الخاتمة- رزقنا الله حسنها- في بيان معتقدنا في ذلك، و التبري مما يتحدث به العوام الذين يجولون في بلاد الروم من مدح أحوالهم و حمد قوانينهم و افتخارهم بذلك، نعود بالله من هذا الاعتقاد و نسأله العصمة و التوفيق إلى سبيل الرشاد، و الثبات على طاعته و مرضاته و أن يجعلنا من الآمنين يوم الحشر و المعاد.
٢ أقوال طالبا من الله الإعانة و بلوغ المأمول ...
أقوال طالبا من الله الإعانة و بلوغ المأمول، كان شروعنا في هذا التقييد حيث كنا بطنجة و تجددت الكتابة إلينا و الطلب في شأنه كما قدمنا ذكر ذلك. لكن ينبغي أن نلحق هنا أولا بيان وقت خروج الباشدور من الرباط، وقت خروجنا بعده إلى وصولنا لطنجة، بحسب ما علق بذهني الآن.
أما خروج الباشدور و نهوضه من رباط الفتح إلى الحضرة الإدريسية/ ٨/، وقاها الله و حرسها من كل بلية، فكان في يوم الاثنين السادس من ربيع الثاني عام أربعة و تسعين و مائتين و ألف، لغرض مولوي هنالك ثم يتوجه منها إلى ثغر طنجة
[١] يسمي هذه الرحلة- خطأ- كل من أحمد النصاري و عبد الله الجراري و أحمد الصبيحي في كناشه الفالودج. «تحفة الأحبار بغرائب الأخبار».
[٢] هذا الموقف من المؤلف يطرح إشكالية موقفه من الحضارة الأوربية التي يتحدث عنها في مخطوطة بلهجة إيجابية توحي بالتبني بعيدا عن الانبهار الغيبي، و في نفس الوقت يعارض من يفتخر بها و يعتبره خارجا عن الطريق المستقيم، فالمؤلف يفرق بين الصنائع المستحدثة من جهة و بين طريقة عيش الأوربيين كالنصارى و احتكامهم إلى قوانينهم غير الشريعة الإلهية، فيستحسن الأولى و يستنكر الثانية مستعيذا بالله ممن يغتر بهذه الأشياء.
[٣] ١ ماي سنة ١٨٧٦ م.
[٤] سبق قلم، إذ كان خروجه عام ١٢٩٣ ه/ ١٨٧٦ م.