إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣١٤ - كيفية صنع المدافع العظام
و ذلك مما يقوى سيرها عند خروجها من المدفع، و هذا الكور الذي يخدم كما ذكر هو على عينات في الصغر و الكبر، ثم يرفع إلى مكينات تصفيته و ثقبه بالمخرطة، ثم وجدنا أناسا يعمرون الكور الصغير في الصناديق، ثم آخرين يملأون زنابيل بالخفيف، في كل واحد منه مائتان و أربع و ثلاثون خفيفة، و يصبون عليها الرجينة مذابة.
كيفية صنع المدافع العظام
ثم وجدنا أناسا في مكينة يصنعون المدافع العظام، و أصلها ألواح من التخليطة، يتخذون ستة ألواح أو سبعة، طول كل لوحة نحو ثلاثة أذرع و نصف، و عرضها أقل من نصف شبر، و غلظها نحو أصبع، و يدخلون هذه الألواح لبيت النار بعد ما تصفى، و يجعل لوحة فوق أخرى، ثم يخرجونها و يجعلون رأسها بين ساريتين منصوبتين من حديد، قد حفر فيهما حفر مربعة متفاضلة في الكبر و الصغر، يجعلونها أولا في الكبرى، ثم تدور الساريتان على تلك الألواح و تخرج من تحتها، و قد التأم بعضها ببعض، و صارت قطعة واحدة أطول و أرق مما كانت، ثم يخرجونها من باقي الحفر المذكورة واحدة بعد واحدة، و هي بين ذلك ترق و تطول حتى يصير غلظها مثل غلظ جرم المدفع الذي يريدون صنعه منها، و تصير بارة طولها نحو عشرة أذرع، و تربيعها نحو ثمن ذراع، و يصنعون بارات كثيرة مثلها، ثم ينصبون هذه البارات في بيت نار طويل و يصلون بين أطراف البارات، و لم أقف على كيفية الوصل، و إنما وقفنا برأس بيت النار فوجدنا سارية أيضا،/ ٢٦٩/ منصوبة بمنتهى رأس بيت النار، و رأس البارة خارج بيت النار، بحيث وصل إلى السارية، رفعوا رأس البارة و سمروه في السارية، و الماء يصب عليه حالة تسميره صبا قويا. و مع توالي صبه يبقى رأس البارة أحمر كأنه
[١] اهتم الجعيدي بصناعة سلاح المدفعية، ذلك لما اكتسبته من فعالية عسكرية كبيرة، في معظم الحروب التي عرفتها أوربا خلال القرن ١٩ م، فبفضلها استطاع السلطان الحسن الأول أن يخرج منتصرا في كل المعارك أو حركات الجنوب، و بفضلها كذلك استطاع أن يركز السلطة المركزية في الأطلس و الريف، و بفضل هيبتها اكتسب حركاته طابع النصر حتى التي لم تقع فيها أي معركة.