إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٦٥
لعبهم يكون أصحاب الموسيقا مشتغلين بها، و عددهم أظنه يزيد على المائة ...»، كما وصف لنا الجعيدي المسرح الملكي بلندن من الناحية الهندسية، و تأسف لأنه لم يسعفه الحظ من حضور إحدى عروضه، و تطرق لأهمية المداخل المالية التي تجنيها التجار من كرائهم للمسرح أو حجزهم لعدد من مقاعده. و بإيطاليا شاهد المغاربة بعض العروض المسرحية و خاصة المتعلقة بفن الرقص المعروف «البالي» لم يذكرها في رحلته بل أشارت إليها الصحف الإيطالية ضمن أنشطة السفارة، و هي التي تولدت عليها المستملحة الفكاهية التي أشرت إليها في الجانب الفكاهي من هذه الدراسة.
أما عن الجانب الموسيقي في الرحلة، فإننا نجد الجعيدي يشير في كل مرة إلى وجود الأجواق الموسيقية عند كل الاستقبالات الرسمية، فيصفها و يحاول رصد أوجه الاختلاف في ما بين هذه الأجواق من حيث اللباس أو الآلات التي يعزفون بها و أحيانا حتى النغمة الموسيقية. بل يطلعنا في رحلته أنهم خلال إقامتهم بروما كانت بعض الفرق الموسيقية تزورهم بمقر إقامتهم قصد الترحيب و الترفيه عليهم «... جماعة من أصحاب الطرب بنحو أربعة عشر رجلا بأيديهم كثرات و أعواد مثل الآلة التي تستعمل في الغرب .. و طلع معهم جماعة من النسوة اللواتي كن جالسات في براح الدار ... و صاروا يخدمون بتلك الآلات بنغم مستعذبة تشبه النغم التونسية ...»، كما ركز على الجانب التطبيقي لهذه الأجواق الحديثة باعتبارها تعزف قطعا موسيقية مكتوبة على الأوراق و يسيرها بما يعرف بالمايسترو» ... قدمت جماعة كبيرة من أصحاب الطرب أيضا للدار التي نحن نازلون بها ... و هم ممن يخدمون بالطرنبطات على أشكال من الهيئة و من الكبر و الصغر و بالمزامير و غيرها ...
يخدمون واقفين يصنعون دائرة منهم، ... كحلقة المداح، و كل واحد ينصب قدامه ثلاثة أعمدة تجتمع رؤوسها قدامه، فينصب على رأسها أعوادا رقاقا مربعة الشكل ليضع عليها الأوراق التي تبين له فيها خدمة طبائع الموسيقا التي يخدمون بها، ...
فيتقدم واحد منهم و يقف في وسط الحلقة، و ينصب ثلاثة أعمدة كذلك قدامه، و يوقد له الضوء و يأخذ بيده قضيبا و يشتعل ...».
نستنتج اهتمام الجعيدي بفن الموسيقى من خلال المؤلفات المخطوطة التي تركها لنا