إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١١٥ - ورود الفركاطة للسفر
مع النائب المفوض إليه، بأن ركوبه في تلك الفركاطة يكون يوم الأربعاء السابع منه على الساعة الحادية عشرة، فبقيت بمحل ترسيتها إلى اليوم المذكور لتهيئ بعض المقتضيات بثغر طنجة و تجديد ما أبلاه السفر في البر و تبديله بما يناسب سفر البحر، و في ليلة الأربعاء أمر الباشدور بحضور كبير المخازنية، فحضر و أعلمه أن يخبر أصحابه بالتيقظ قبل الفجر و خروج الخيل المهدية شيئا فشيئا كل اثنين منفردان، و نزع صفائحها، و نزولها للمرسى بقص طلوعها للبابور، فأجاب بالسمع و الطاعة، و قام بذلك أتم قيام حتى طلعت الخيل كلها للبابور بل لتلك الفركاطة، و في الساعة الثامنة من يوم الأربعاء المذكور نزلت الصناديق التي فيها الأغراض الشريفة، مع صناديق حوائج السفر المحتاج إليها، و طلعت للسفر بالفركاطة و ترك الفراش كله ببيت بتلك الدويرة المذكورة مختوم عليه، عدا شيء يسير من فراش الباشدور فإنه أمر بطلوعه للفركاطة فطلع، و كانت مدة إقامته بطنجة نحو سبعة أيام نسأل الله الإعانة على التمام بجاه خير الأنام عليه فضل الصلاة و السلام.
[١] ٣١ ماي عام ١٨٧٦ م.
[٢] هو قائد المحلة أو قائد الرحى (١٠٠٠ جندي).
[٣] ٣١ ماي عام ١٨٧٦ م.
[٤] نظرا لكثرة و تنوع الهدايا، كتب عبد الله بن أحمد المكلف بالسهر على صنعها بفاس رسالة إلى الحاجب السلطاني يستفسر في أمر الطلب السلطاني الضخم. ابن زيدان، إتحاف، م. س، ٢: ٢٩٥.
«أخانا الفقيه ... موسى بن سيدي أحمد ... و بعد، إن المعلمين ذكروا أنهم إن صنعوا ذلك بأجمعه ربما يستغني عن بعضه فيبقى بيدهم كاسدا لا يجدون مشتريا له منهم لعدم صلاحيته هنا، و عليه فإن كان المراد صنع الجميع من غير أن يرد لهم شيء، فيعتمدون على ذلك و إن كان المراد صنع البعض المختار من ذلك فليبين المراد لهم، حتى تطمئن نفوسهم فيما يقدمون على صنعه».