إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١١١ - دخول الرئيس و مرافقيه لطنجة
الفقيه سيدي محمد بركاش أدام الله إليها انتصابه، و أبقى له و لأعقابه لتلك الرتبة انتسابه. قدم في الساعة العاشرة من يوم الخميس فاتح جمادى المذكورة في البابور، لأنه كان تركه برباط الفتح و حين قدم الباشدور المذكور لطنجة و لم يجده بها ضاق صدره لأنه كان متوقفا عليه في أمور مهمة، و أعظمها غرض مهم يتوقف سفرنا في البحر عليه و لا يتأتى بدونه، و كان يقال بقدوم الفركاطة للسفر بعد أربعة أيام، و ذلك الغرض متعذر لا بد فيه من مراجعة الحضرة العالية بالله، و لا أقل في مدة/ ١٥/ المراجعة و حصول ذلك الغرض من نحو نصف شهر، و انظر ما يترتب على مقام الفركاطة التي ترد للسفر جل تلك المدة. و بقدوم النائب المفوض إليه المذكور دبر برأيه السديد و دهائه الفريد، في حصول ذلك الغرض من غير
[١] ولد بالرباط سنة ١٢٢٥ ه/ ١٨٠٨ م و هو ينتمي إلى أسرة أندلسية عملت بعد هجرتها في أسطول الجهاد، اشتغل منذ صغره بالتجارة في مدينة جبل طارق، ثم عين عاملا لمدينة الدار البيضاء، و بعد حرب تطوان أعفى محمد الخطيب نائب السلطان في الشؤون الخارجية و عين محمد بركاش مكانه حوالي ١٨٦٢ م، مثل المغرب في عدة سفارات إلى الخارج، و في مؤتمر مدريد سنة ١٨٨٠ م كما ضربت على يده السكة المغربية في الخارج، و اشتري بواسطته و واسطة ابنه الحاج محمد، السلاح الحديث للجيش المغربي، و ما زال في منصه حتى ساءت حالته الصحية و ضعف بصره، فسافر إلى أوربا للتداوي، و بدأ ينوب عنه في غيبته الحاج محمد بن العربي الطريس، إلى أن مات سنة ١٣٠٣ ه/ ١٨٨٦ م و دفن بمقبرة العلو بالرباط في الروضة المعروفة لأسرته. (الوثائق الملكية، عدد ٤: ٢٠ و ٢١).
[٢] ٢٥ ماي سنة ١٨٧٦ م.
[٣] انظر شرحه في الملحق رقم: ٤.
[٤] كان بركاش ينتقل بين الرباط و طنجة بحرا لأن الطرق البرية كانت غير آمنة على النفس و البضاعة تتطلب زمنا طويلا لأن الحمل كان على البغال و الجمال. مصطفى بوشعراء، الاستيطان و الحماية، ١:
٣٩٢).
[٥] انظر شرحه في الملحق رقم: ٤.
[٦] القصر السلطاني بفاس.