إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٧٣ - الخروج لرمي الإشارة مع الطبجية
و قبل انصداع الفجر يحلو تهجّدي* * *و ما أنا ممن يعبد الله عن حرف
ولي قلم يبرى إذا هاج غيظه* * *يراعي ذمام السيف من شدة الخوف
ففيه اكتسابي و افتخاري و رفعتي* * *و نعم الرفيق في الشتاء و في الصيف
و كان ولد عظيم الدولة أمر الطبجية يخرجون لرمي الإشارة بالمدافع، و يجربون الرمي بمدفع عظيم أحدثوه وزنه ثمانية و ثلاثون طنا، و طلب من الباشدور الخروج للحضور معهم في ذلك الرمي.
الخروج لرمي الإشارة مع الطبجية
فخرجنا في الساعة الثامنة من يوم الثلاثاء ثامن شعبان، راكبين الأكداش و في الساعة الثامنة و نصف ركبنا في بابور البر متوجهين إلى الموضع الذي يرمون فيه الإشارة، فمر البابور بنا على أرضين مربعة ليس فيها إلا الربيع الأخضر لسريان الماء في حدود هذه الأرضين، و قد غرست الأشجار في الحدود و سويت صفوفها و تقاطعت طولا و عرضا، ثم مر/ ٣٢٢/ بنا على أجنة العنب، و هم ينصبون مع كل ساق دالية خشبة برأسها أعمدة تنزل عليها أغصان الدالية، لما يرون في ذلك من المصلحة لها فتخلخل الريح و الهواء فيما بين الأغصان و ما بتحتها، و إشراق أشعة الكواكب عليها، بخلاف الدالية التي في بعض مدن الغرب، فإنهم يتركون أغصان الدالية يترامى بعضها فوق بعض حتى يلتئم غالبها، و لا يمكن السلوك بينها إلا بمشقة
[١] ٢٩ غشت سنة ١٨٧٦ م.
[٢] أو الكرمة لها أغصان طويلة تحتاج إلى دعائم تعترش عليها بفضل أعضاء لولبية بدل تركها زاحفة على الأرض عرضة للحشرات و الطفيليات كما كان سائدا بالمغرب. (موسوعة عربية).