إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٠٢ - ديباجة المؤلف
منتخبة بفاس/ ٥/، له و لمن معه من الناس، و أنها تدفع بطنجة لأصحابها، للتجمل بها في ذهابها و إيابها، فتلقيت منه ذلك الزاد، بالشكر و الثناء كما هو المعتاد، بعد ما أطال معنا في ذلك الكلام، بما يسرنا و انصرفنا بسلام.
و أما الأمين الذي ارتضاه لهذه المرتبة، و اصطفاه بهذه القربة، فهو التاجر الصادق الحازم الضابط الفائق، الذي فاق في باب التجارة كل من يدعيها، و سلم له تلك الخاصية كل من يزعم أنه يحيط بها و يعيها، كيف لا و قد ظهرت عليه أمارات ذلك و هو شاب غلام، و هذا الطالب النجيب السيد بناصر غنام، فلمعمري أن هذا الباشدور قد سقط على الخبير، و أنه بحاله خبير بصير، و لقد أسكن الدار بانيها، و مكن القوس لباريها، ثم لما شاع هذا الخبر في البلدان، و تواتر حتى لدى الولدان، و سمع به بعض علماء بلدتنا، الغائبين عن حضرتنا، و كان من خاصة أهل محبتنا، علامة الزمان، الأديب الفرد في هذا الأوان، قرة ناظري، و إنسان باصري، المشارك المتفنن سيدي أحمد الناصري أحمد الله عاقبتي و عاقبته، و جعلني و إياه ممن يخشاه و يراعي مراقبته، اقترح علي أن أجعل رحلة في سفري و تستغرق نهاري و سهري، تكون جامعة لكل خبر غريب، و لما نراه في تلك الأوطان من كل أمر عجيب، إلى غير ذلك مما لا يخطر بالضمير حتى تكون قائمة مقام الأنيس السمير/ ٦/. فكتبت له مجيبا، إني ليست راكبا في هذا المجال حمارا و لا نجيبا، فكيف يا سيدي تلقيني في هذه الوحلة و تقترح علي تلك الرحلة، و إني ذو باع
[١] أصلها طالب العلم، و تعني المثقف أو العارف بالقراءة و الكتابة كان ينعت بها الموظفون المخزنيون أما الوزراء و السفراء فيطلق على الواحد منهم الفقيه.
[٢] المؤرخ أحمد بن خالد الناصري السلاوي سني الطريقة، شديد الإنكار على أهل البدع مندد بالطوائف و أرباب الأهواء، من آرائه الرجوع إلى كتب السلف المدونة أيام ازدهار العلوم و إحياء ما اندثر منها كالطب و الفلسفة و التاريخ و ما إليها، تنقل في عدة وظائف بأنحاء المغرب، كان يتراسل أثناءها مع الكاتب إدريس الجعيدي السلاوي، و توجد مقدمة رحلة الجعيدي ضمن مخطوطات الخزانة الناصرية حسب فهرس الخزانة المذكورة تحت رقم ١٩١، و قد وجه له الجعيدي رسالة أخرى حول فن الموسقى «الاستقصا»، م. س، ١: ٣٢.