إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٣٢ - كراء هذه الدار في السنة
عن صراطها المستقيم.
/ ٤٣/ كراء هذه الدار في السنة
و هذا الأوطيل الموصوف، قيل إنه مكترى بخسة عشر ألف ريال في السنة، و فيه من الرجال و النساء خلق كثير مكلفون بتلك الصالات التي به و بمن ينزل بها، و بما يحتاج إليه. و في كل صالة أيضا شيء كالمسمار ناتئ بأحد الجدران فمن احتاج لشيء يدفع ذلك المسمار إلى نحو الجدار، فيسمع للناقوس نقرات متتابعة، فيسمعه المكلف بتلك الصالة، فيأتي إليها سريعا، ليتكلم معه فيما يحتاج إليه، و العجب من ذلك فإنه إذا تكلم ناقوس يعرفونه و يقولون: هذا ناقوس صالة كذا في طبقة كذا لا يخطئه أصلا.
و في مساء يوم الأحد الذي دخلنا فيه لمرسيلية بعد صلاة العصر أوتي إلينا بكدشين اثنين يجر كل واحد منهما فرسان بقصد الركوب فيهما للطواف ببعض زقاق البلد على عاداتهم، بقصد الفرجة و الانبساط، و ذلك من مزيد الاعتناء و البرور بما حصل لمتولي البلد بقدوم الباشدور./ ٤٤/ من الفرح و السرور، فنهضنا إلى العربتين أي الكدشين المذكورين، فتقدم الباشدور إلى الكدش الأول و ركب فيه و ركب معه الترجمان الوارد معه من طنجة، و اسمه مونج الفرنصيص و ركب الأمين
[١] يقصد المنبه أو الجرس.
[٢] ١١ جمادى الأولى عام ١٢٩٣ ه/ ٤ يونيو سنة ١٨٧٦ م.
[٣] الترجمانScheffer أخبر وزارة الخارجية الفرنسية بباريس بوصول السفير الزبيدي إلى مرسيليا مرهق بالسفر، و يرغب في الاستراحة بعض الوقت و زيارة أهم المرافق الصناعية بها، و أنه لن يسافر حتى يوم الأربعاء ٧ يونيو ١٨٧٦.
M. A. E. F.( A. D ), CorresPondance Politique, Maroc, Volume ٠٤, Folio ١٧١.
مرسيليا في ٥ يونيو سنة ١٨٧٦ م.
[٤] ترجمته ستأتي فيما بعد.