إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٤٨
و من جملة الهدايا التي رفعها و يبر إلى السلطان ماكينة تصنع الثلج، التي تحدث عنها الجعيدي كثيرا في رحلته، و في أعقاب هذه السفارة توجه في نفس السنة الحاج العربي بريشة لاقتناء كمية من الأسلحة من معامل دار كروبKruPP الألمانية، ثم أرسل السلطان سفارة مغربية إلى الإمبراطور غليوم الأول برئاسة قائد مدينة آسفي الطيبي ابن هيمة في ماي ١٨٧٨ م.
و كذلك أشير إلى الحوار الذي فتحه الزبيدي مع زعماء الطائفة اليهودية بالبلاد الأنجليزية، و التي أقامت حفلا خاصا على شرفه، و الذي بقي مكانه فارغا في رحلة الجعيدي رغم إشارته في فهرسته إلى «إكرام بعض التجار للباشدور باللوندريز». و قد سلموا إليه رسالة رفعوها إلى السلطان الحسن الأول تلفت فيها نظره إلى بعض المشاكل التي كان يعاني منها اليهود المغاربة. و تذكره بالظهير الذي أصدره سيدي محمد بن عبد الرحمان بعدما زاره السيد موسى حييم مونطيفيوري أحد زعماء اليهود ببريطانيا سنة ١٨٦٤ م.
و كختام للانطباعات السياسية الواردة في رحلة الجعيدي، فإنها تعرفنا على التقاليد الدبلوماسية العريقة التي أتقن المغاربة فن ممارستها من أجل حسن المعاملة و الذوق السليم و الارتفاع بمستوى العلاقات الإنسانية الحضارية إلى مكانة رفيعة، لأن حقيقة المهنة تتطلب من الممثل الدبلوماسي الناجح أن يكون فعالا. و ينتظر منه الكثير من أجل البلاد التي يمثلها.
[١] الرسالة منشورة ب «الإتحاف» لابن زيدان ب ج ٢: ٢٩٨ بتاريخ ٢٥ يوليوز سنة ١٨٧٦ م/ الموافق ليوم الثلاثاء ٣ رجب سنة ١٢٩٣ ه.
[٢] كانت الصحافة الأوربية التي يشرف عليها اليهود تبالغ في تهويل حالة اليهود المغاربة، كمثال على ذلك ما نشرته جريدةLa Perseveronze بإيطاليا، من قذف شديد اللهجة في حق السفير الزبيدي و المخزن المغربي بل طالبوا الحكومة الإيطالية بوقف أية مساعدة للمغرب، غير أن الصحافة الإيطالية التابعة للحكومة ردت عليهم بعنف.
[٣] البروتوكول هو فن المعاملة مع الغير تحكمه مجموعة قواعد اكتسبتها الدبلوماسية المغربية و طورتها حسب التقاليد الإسلامية المغربية العريقة عبر قرون طويلة.