إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٦
فأجابه بخط يده بما نصه «أصاب، أصاب فيه فليكمل عمله». أما الجعيدي فإنه لم يتلق أوامر سلطانية بكتابتها و لم يطلب الإذن بذلك. ربما كانت هذه الأسباب هي التي جعلت رحلته تبقى مغمورة طيلة هذه المدة و متحررة من كل القيود المخزنية ..
و مما لا شك فيه أنه بعد عودته إلى مسقط رأسه سلا، كشف على ما سجله في رحلته لعلماء بلدته و أصحابه و خاصة صديقه المؤرخ أحمد الناصري. «.. قيد صاحبنا أبو العلا المذكور رحلته البديعة المسماة بتحفة الأحبار بغرائب الأخبار قد اشتملت على كل نادرة و غريبة، و أفصحت عن صنائع الفرنج و حيلها العجيبة ..».
و وصفها عبد الله الجراري «.. رحل إلى أوربا و سواها من البلاد التي زادته اتساعا في معلوماته، له تقييد حافل ضمنه مشاهداته و ما وقف عليه من عجائب و غرائب برا و بحرا، يقع في ثمانية كراريس ..».
و ذكر الأديب أحمد الصبيحي في كناشته «.. و له اختصار بعض مقالات إقليدس في الهندسة، و كتاب الرحلة المسمى «تحفة الأحبار بغرائب الأخبار» و هي نسختان صغرى و كبرى اشتملت الصغرى على أخبار سفره من بلاد الغرب إلى بلاد الفرنج و ما شاهده فيها من العجائب و الغرائب و غير ذلك، و الكبرى على ذلك أيضا و على أخبار الفرنج من لدن الهجرة النبوية إلى عصر مؤلفها و ضم لذلك أخبار الدولة العلوية من أولها إلى أواسط مدة مولاي الحسن- (رحمه الله)- و كان هذا السفر مع رفقاء بإذن من السلطان لغرض له ..».
الرحلة الكبرى و مختصر مقالات أقليدس في الهندسة لم أعثر عليهما رغم البحث الطويل الذي قمت به بخزانة ولده سيدي عبد القادر الجعيدي بباب حساين بسلا، كما لا توجد عند حفدته.
[١] بقي هذا المخطوط مجهولا بالرغم من اعتماده من طرف بعض المؤرخين، كذلك بقيت شخصية السفير الزبيدي بدون بحث و دراسة رغم قصر المسافة الزمنية التي تفصلنا عليه.
[٢] أشار إلى ذلك في كتابه: الاستقصا، ج ٩: ١٥١.
[٣] أعلام الفكر، ج ٢: ٢٧٥.
[٤] الفالوج ب، خ. ع. ص. بسلا.