إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٩٦ - مثال جامع قرطبة
القبة الآتي ذكرها ساريتان من رخام مربعتان رقيقتان نحو نصف ذراع أو أقل، و طولهما نحو ذراعين. و بينهما نحو ذراعين كذلك. و مد عليهما سارية أخرى مثلهما من رخام، في وسطها أنبوب رقيق يخرج منه الماء إلى ذلك الصهريج، و على هذا الصحن قبة بلار أيضا، و هذا الصحن يحيط به بيوت صغيرة كالبناديق كأنها مدرسة، ثم يقابل هذا الصحن قبة مربعة بينهما مدخل مربع، سقفهما من العود سقف سما، و القبة مربعة نحو خمسة و عشرين ذراعا طولا و عرضا، و مع ذلك فيها ثلاث صفوف سواري رخام، في كل صف سبع سوار.
ثم خرجنا من هذا الصحن إلى صحن آخر مربع، فيه نبحان متقابلان، في كل نبح أربع سوار مذهبة. اثنتان حيطيتان و ثنتان في الوسط عليها ثلاث قسى مورقة توريقا بديعا مموها ذهبا، و بجدرانه حيطي من الزلايج كزليج فاس، إلا أن ألوان زليج فاس أفضل من تلك الألوان، طول هذا الحيطي نحو أربعة أذرع، و الجداران الباقيان اللذان لا نبح قدامهما بني فيها أبواب، عليها قسى ذات الشوكة كالحناية في بيوت الغرب، و قد بني ما فوق قوسها بالمقربس الرقيق البديع، و عمر بالتذهيب و الزنجفور، و جعل داخل كل باب في وسطه ساريتان، عليهما ثلاث قسى فوقها المقربس كذلك إلى تلك الحناية. و في هذا الجدار الخارجي ثلاث حنايات على هذه الصفة، بين كل ثنتين مقدار ستة أذرع، فقد نقش فيها كنقش الجباصة، مثل مدارس فاس و قبب دور المخزن، و كتب فيها بقلم عربي «لا غالب إلا الله» بين النقش و التوريق، و امتدت الجدران كذلك طولا و علوا، و عمر هذا النقش بالتذهيب و الزنجفور، و جعل متصلا بهذا الصحن قبة مربعة نحو اثني عشر ذراعا طولا و عرضا، و قبتها مستديرة شكل نصف بيضة بالمقربس الرفيع المموه كما ذكر، و جداراتها نقشت نقش الجبص كما تقدم. و كتب فيها اسم الجلالة دائرة مع الجدران طولا و علوا، هذه/ ٢٥٤/ القبة
[١] نفس المسجد تعرف عليه بدار البلار الكاتب الطاهر الفاسي، فتدمر من بعض المشاهد التي عكسها في رحلته الإبريزية. «... و وجدنا بعض القباب مكتوبا في أرضها (لا غالب إلا الله) فساءنا ذلك غاية، و كلمنا بعض عظماء الدولة كان حاضرا هناك، فأجابنا بأنه يكلم الدولة و يزال من هنالك، و قال أن الدولة لا تحب ذلك، أعني بقاء الكتابة هناك بالأرض تطاها الأقدام، و زعموا أيضا أنه نقلوا صورته كذلك من الأندلس ...».