إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٤١ - فابريكة صنع السكر القالب
برأس القالب أقل من شبر زروقة، كأن هناك ماء، فعند ذلك تنقل تلك القوالب إلى محل آخر كمحلها المذكور، و يوضع كل قالب في حفرته لتصفية تلك المائية الباقية فيه، لأن في أسفل كل حفرة إما تقبة أو تقب تنشف القالب و لا تبقي به شيئا من المائية و الزرقة، و نزع منها قالب بمحضرنا فخرج من حفرته صوت يصفر و لم يخرج منه ريح. و هذا كله و كبير المكينة أمامنا يطوف بنا فيها، و يطلعنا على أطوار السكر طورا بعد طور، حتى أتى بنا إلى محل تخرج منه القوالب التي تم تيبيسها و تصفيتها، فوجدنا هناك خدمة عديدة، و قوالب من السكر مرصفة بعضها فوق بعض كالجبال، و أكثرها القوالب التي من نحو ربع قنطار في القالب، و أقلها و أضعفها قوالب صغيرة هي التي تأتي إلى الغرب. و هؤلاء الخدمة كل اثنين متقابل على مائدة بينهما يمسك كل/ ٥٨/ واحد منهما قالبا من يد الآخر، و يضعه بين يديه فوق رزمة الكاغد المعد للفّه فيه، فيلفّه في كاغدين كأسرع ما يكون، و أمام كل واحد منهما متعلمان يشدان القوالب في الخيط بحيث يلف قالبين في الكاغد، يشدها بالخيط المتعلمان اللذان أمامه، فيمسكه آخران يناولانه لغيرهما حتى يصل لمحل وضعه.
[١] ذكر محمد المامون بن عمر بن الطائع الكتاني الحسني في مخطوطه «هداية الضال المشتغل بالقيل و القال» «... و لما ظهر وقت الأمير سيدي محمد بن عبد الله ... وقع وقتئذ اضطراب كثير و خلاف شهير فمن يحل و من يحرم- السكر- و لقد أرسل ولد الأمير المذكور و هو السلطان أبو داود سليمان من يوثق بدينه و علمه ... و حكمه حتى وقف على عين ءالاته و ماهية صنعه، و رجع فأخبر بطهارة أصله و إباحة فرعه ... إنما حرم ما عدا الجامد منه، و هو ما يعرف بسكار القالب، و أما غبرته المعروفة بلباته فلا ...». خ. العامة بالرباط، رقم ٣٢٠ ك، ص ١٣٣- ١٤٥.
و قد تزايد استيراد المغرب لهذه المادة أواخر القرن التاسع عشر، كما يدل على ذلك الجدول التالي:
١٨٧١ م/ ١٤٤. ٨٩٥. ١ كيلو- ٧٢٠. ٩٨٠. ١ بالفرنك
١٨٧٦ م/ ٠٨٨. ٤٥٨. ٢ كيلو- ٥٤٠. ٧٦٤. ٢ بالفرنك
١٨٧٧ م/ ٧٠٢. ٢٧٣. ٣ كيلو- ٧٧٩. ٤٩٠. ٣ بالفرنك
Miege, Le Marc et l'EuroPe, Tome, ٣: ٤٧٢, ٩٤٢.
[٢] في الأصل متعلمين- خطأ-.