إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٣٣ - بعض أوصاف مرسيلية
و كاتبه في كدش آخر. و ركب معه الفقيه السيد محمد المصوري الطنجي، و هو كاتب الباشدور نائب جنس الفرنصيص بطنجة ورد في صحبتنا منها مع الترجمان المذكور، لقضاء أغراضهم.
بعض أوصاف مرسيلية
و صار صاحبا الكدشين يطوفان بنا بزقاق البلد و بأسواقها، فنرى بأبواب حوانيتها من التحف البديعة و الأثاث المستظرفة العجيبة ما لا يكاد يصفه قلم و لا لسان، و لا تبقى به و بأوصافه عبارة إنسان، و زقاقها في غاية التوسعة. فالمحج الوسط فيه أربعة طرق، الغالب لمشي الكروصات و الأكداش، و عن يمينه و يساره طريقان آخران لمشي الراجلين من الذكور و الإناث، و عرض كل طريق/ ٤٥/ من هذه الطرق الأربع أزيد من ثلاثة أذرع، و قد يوجد ما هو أعرض من ذلك في بعض المواضع، حتى أنه يكون في عرض طرق الراجلين نحو ستة أذرع و أزيد، فيظهر من هذا أنه يمكن أن تكون مساحة طرقها تعدل المساحة التي فيها الديار و سائر الأبنية، أو تقرب منها و الله أعلم.
[١] محمي فرنسي كان يشغل منصب كاتب أهلي بالسفارة الفرنسية بطنجة، حتى توفي قبل سنة ١٨٧٩ م، و مما جاء في رسالة سلطانية «... هذا المصوري شأنه من قديم لا يسعى إلا في الإفساد بين الدولتين و فتح أبواب الشنآن و كم لفعله هذا من نظير ...». ٤ محرم ١٢٩٥ ه/ ٨ يناير ١٨٧٨ م نصها في: الوثائق الملكية، ٤: ٤٣٣. و قد كلف السلطان نائبه بطنجة بمخاطبة الفرنسيين «في إخراج المصوري المذكور من خدمتهم، و إبعاده من طنجة، إما بالانتقال إلى داخل الإيالة أو بنقله إلى مكان آخر لأن إبقاءه بطنجة لا يؤدي إلى خير» و ذلك لأن «هذا المصوري شأنه هو هذا من قديم». الوثائق الملكية. ٤: ٥٦، و لا سيما في الواقعة التي نشبت بين قنصل فرنسا بطنجة و باشا المدينة الجيلالي بن حمو سنة ١٨٧٨ م.
[٢] في الأصل حوانيتها بأبوابها و السياق يقتضي أن يكون العكس.
[٣] سبق قلم- ثلاث خطوات-.