إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢١٧ - فابريكات المدافع و الرماية بها
الخزنة الآلة التي يعرف بها مسامتة الشيء الذي يرمي بالمدفع، و هي بنية معروفة.
ثم تكلم كبير الدار مع بعض الخدمة التي فيها، و هو ولد صغير يبلغ سنه ثلاثين سنة و الله أعلم./ ١٦٥/ فعمد إلى ذلك المدفع و فصله عن كريطته، و رفعه و وضعه على كتفه، و بقي واقفا به هنيئة، و وضعه على كريطته، ثم أتى معه ولد آخر في قده و جعلا كالعصا على رجل الكريطة لأنها لها رجل واحدة، و أخذ كل واحد منهما بطرفها بيد واحدة، و خرجا به إلى وسط الدار، و صارا يجريان به و هما يحركانه، فوهته وراءهما، و لم يكن عليهما في ذلك كبير مشقة، ثم رداه إلى محله، و وجدنا مدفعا آخر مصنوعا مثل هذا أكبر منه بنحو نصف ذراع، فيه ثنتان و ثلاثون عمارة كما في الآخر، و وجدنا آخر فيه سبع و ثلاثون عمارة، قيل إنه يرمي في الدقيقة الواحدة ستمائة رصاصة، و غاية البعد الذي يرمي به ثنتان و عشرون مائة متر، و هي تنيف عندنا على ثلاث و أربعين مائة ذراع و الله أعلم. وجدنا آخر أكبر من تلك المدافع، طوله نحو ثلاثة أذرع، و ليس فيه إلا سبع عمارات، فورمة كل واحدة قدر دور نصف الريال، قيل إنه يرمى بمقدار خمس و ثلاثين مائة متر. و سئل عن
[١] كانت الحرب الأهلية الأمريكية (٦١- ١٨٦٥ م) المناسبة المثلى لاختبار و تطوير رشاش غاتلينغ.R Gailing و غيره، مما ألحق خسائر بشرية ضخمة.
و بفرنسا سميMitrailleuse (عنقود أو حزمة الطلقات) استخدم في الحرب البروسية (٧٠- ١٨٧١ م)، و كما استخدمته بريطانيا ضد الثورة المهدية بأم درمان سنة ١٨٩٨ م، حيث أثبت فاعلية كبيرة في القضاء على جماعات المشاة و الخيالة السودانيين، و كانت الحرب العالمية الأولى هي حرب الرشاشات التي حتمت اختراع الدبابة و العربة المدرعة ... (الموسوعة العسكرية، ج ١: ٨٥).
[٢] نقتطف من جواب الحاجب السطاني المغربي عن مكاتب الزبيدي ما يأتي: (تواصل دائم بواسطة البريد) «... و صار بالبال جميع ما سطرته في المكاتب الثلاثة و اطلعنا عليها سيدنا و استوعبها سيادته قراءة و فهما ... و قد استحسن سيدنا مدفع الجر الصغير الخفيف ذا العمائر، و الذي نبهت عليه، و قال أيده الله لا بد من بيان ثمنه، أي المدفع الصغير الذي تحمله بغلة واحدة فتحقق لنا ثمنه و بين لنا كيفية السريجة التي يحمل عليها، و لا بد و حينئذ يظهر لسيادته ما يحتاج لجلبه منه، و قد كتبنا عن أمره الشريف للمحب السيد محمد بركاش ليتكلم مع نائب البلجيك في ذلك ...». ٢٦ رجب عام ١٢٩٣ ه. موس ابن أحمد لطف الله به. ابن زيدان، الإتحاف، ج ٢: ٢٩١.