إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٦٨ - الحضور لتسراد العسكر و كيفيته
يتخيل للناظر أنهم موتى، و عليهم الكافور، و عليهم السيوف و آلة الحرب، و هناك سيوف عديدة، و أسلحة كبيرة قديمة هناك و هي مصقولة ممسوحة تحسبها جديدة.
و هناك طرادات بالية متلاشية، قيل إنها طراريد ما ملكوه من الأجناس عند محاربتهم. و عند خروجنا من/ ٩٧/ هذه البيوت إلى تربيعة كالمشور، فيه مدافع صغيرة و كبيرة قائمة على قعرها مع الجدرات، قيل إنها أخذت للأجناس عند محاربتهم معهم.
الحضور لتسراد العسكر و كيفيته
و في يوم الخميس الثاني و العشرين من جمادى الأولى طلعنا بإذن كبير الدولة لحضور تسراد عسكره، و ذلك في الساعة الثانية، فركبنا في الأكداش المخزنية، فلما قربنا إلى ذلك المحل و هو المحل الذي كانت تتسابق فيه خليهم ضاقت بنا الطرق، و ضاق ذلك الفضاء من كثرة ازدحام الخيل و الأكداش المارة لهذه الفرجة، و بقينا واقفين هنيئة حتى ظننا أننا لا سبيل لنا إلى الوصول للمحل المعين لنا، فلم يكن غير قليل إلا و قد أتى عدد من العسكر يفسحون لنا الطريق، فبقيت الخيل و الأكداش التي فيها غيرنا واقفة في محلها حتى مررنا و وصلنا إلى القبة المعينة لنا، فصعدناها و ارتقينا سطحها فأشرفنا على جميع ما هناك من الخلائق، عسكر و غيرهم، لا سبيل لحصر عددهم إلا للمتكفل/ ٩٨/ بمددهم، و لم يكن كبير الدولة في هذه القبة، لأنه كان راكبا بقصد تسراد العسكر بيده، و إنما وجدنا فيها بعض أعيانه و خاصيته، و كان
[١] الأسلحة التي غنمها العساكر الفرنسيون، مع رايات الأقسام العسكرية. و بعض من أسلحة رجال الثورة الفرنسية، و مدافع ضخمة من عهد نابليون الأول، و الكثير من الآثار و الآلات الحربية.
Grand EncycloPedie, N: ٨, P. ٧١٩.
[٢] ١٥ يونيو سنة ١٨٧٦ م. يقصد الاحتفال السنوي بعيدي النصر و الجمهورية.
[٣] حلبة الخيل(Cantilly) المذكورة سابقا تتحول إلى ساحة لإجراء الاستعراض العسكري.
[٤] في الأصل خطأ، واقفون.