إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٦٠ - فابريكات المرايا الكبار من الزاج في مدينة شارلروا
الدقيق فتصير تدور به أجرام من تحديد مبسوطة، و الماء ينزل عليه بمقدار معروف، فتعجنه في الحين، و يوضع في موائد حديد طويلة جدا، فتدخل لبيت النار، ثم يخرجونها جافة عاجلا. هكذا ذكروا لنا، و لم يقع منه شيء بمحضرنا، و ذكر أن هذه المكينة يصنع فيها كل يوم ما يكفي من الخبز ثمانين ألفا من العسكر، و ذلك إذا احتيج إلى هذا المقدار كل يوم فإنها تقوم به لأنها توجده كل يوم يوم. و رأينا من فوق أسطحة هذه المخازين نباتا كثيرا، فسئل عن ذلك فقيل أن المخازين قد أقيمت بالآجور بين قناطر الحديد، و وضع فوق السطح تراب كثير، فإذا نزلت عليه كورة أو بونبة كيف ما كانت فلا تضره، و مع ذلك جعلوا في السطح مجاي للماء، أي ماء المطر، فيخرج من قادوس متصل برأسه قضيب حديد نازل منه إلى الأرض، بحيث إذا ضعف نزول الماء يبقى نازلا إلى الأرض مع القضيب محافظة على جدار الخزين كيلا يصيبه ذلك الماء. ثم ركبنا في الأكداش و رجعنا إلى البابور، فرجعنا فيه إلى محل النزول.
فابريكات المرايا الكبار من الزاج في مدينة شارلروا
و في يوم الاثنين السابع عشر منه أذن عامل البلد بتوجيهنا إلى مدينة شارلروا بقصد رؤية ما فيها من فابريكات الزاج الذي يصنع منه المرايا العظيمة و للسراجم، فركبنا في بابور البر في الساعة التاسعة، و سار بنا ساعتين غير ربع ساعة، فوصلنا إليها، فتلقى عاملها للباشدور عند النزول من/ ٢١٩/ البابور بفرح و سرور، و صار معه و نحن في أثره في الأكداش إلى فابريكة صنع الزاج المذكور، فوجدنا بيوت النار توقد و المعلمون بيد كل واحد منهم جعبة حديد كالمكحلة، و يدها من عود،
[١] ١٠ يوليوز سنة ١٨٧٦ م وصل إلىCharle Roi .
[٢] «فابريكة للسيدBaudux و مصنع المرايا العظيمة لSte Marie D'Oignies ».
M. A. E. R. B( ARCH. HIST. DIP ).
[٣] أنبوبة طويلة من المعدن حوالي ٥. ٢ متر و تنتهي بدرف على هيئة عقدة يلقط بها الزجاج المنصهر.
(صناعة الزجاج، فؤاد مسعود).