إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٢٤ - توجهه مع الباشدور لمحل صنع الغاز و شرح كيفيته
طعامهم و يجعلونه في مجامير بيوت مساكنهم في البرد، لأنه لا تبقى له رائحة كريهة و لا كثير دخان، هكذا أخبرنا. ذومهما فرغ بيت من الفاخر المشعول يملأه اثنان بغير المشعول، كل واحد بيده مدرة من الحديد يغترف بها الفاخر و يرميه إلى داخل المجمار حتى يجعلا فيه كفايته ثم يسد بلومته مع ذلك الطينذ، و قد بينا أن نصف جدار كل بيت فيه ثمان فرج، و في كل فرجة سبعة مجامير عينية، في نصف عرض الجدار، و في نصف عرضه الآخر المقابل لها مثلها، فيكون في نصف البيتين المتصلين من بيوت النار مائة بيت و اثنا عشر بيتا كلها في نصف جداره، و في النصف الآخر مثلها تصير مائتي بيت و أربعة و عشرين بيتا، جميع دخانها الخارج من جعباتها ينتهي إلى تلك الجعبة العظيمة، و تقدم أن هذا المحل فيه ثلاثة بيوت لخدمة الفاخر فيكون في جملتها من بيوت النار ستمائة بيت و اثنان و سبعون بيتا، قيل كلها يخدم بها في أوان البرد، و أما في وقتنا و هو شهر يوليوز و الشمس في برج السرطان، فوجدناهم مقتصرين على الخدمة في نصف بيت، لحرارة الوقت، و حيث ينتهي الدخان إلى تلك الجعبة العظيمة الممتدة في أعلا الجدار، ينزل منها إلى الأرض في مجاري لا ترى حتى ينتهي إلى بيوت أخر عظيمة. قد جعل في براحها صهاريج عظيمة من الحديد و فرشت بغبراء الجير، و كل صهريج منها يحيط به آخر أعظم منه، و بينهما بعد بقدر الشبر يكون الماء جاريا فيه. و هذه الصهاريج ينزل إليها
[١] الكبريت الموجود في الفحم الحجري، عند الاحتراق يعطي غاز ثاني أكسيد الكبريت، و هو غاز سام ذو رائحة كريهة غير مرغوب في وجوده مع غاز الاستصباح الناتج، لهذا معظم الأفحام المستعملة من نوع الدسمةAntracite أو النصف دسمة، و التي تتميز بوجود نسبة قليلة من الكبريت ١%. (نفس الرجع السابق).
[٢] استدراك بطرة الصفحة أدرجته في مكانه بين نجمتين ذ ... ذ.
[٣] صهاريج تكثيف و تجميع الغاز المتولد عن تسخين الفحم الحجري، و تحوله إلى مادة سائلة تحت ضغط كبير. فعندما يراد الحصول على غاز للإنارة تخفض درجة حرارة التسخين، أما إذا ارتفعت درجة حرارة التسخين فتتحول الغازات الإيدروكاربونية إلى إيدروجين تستخدم في آلات الاحتراق الداخلي. (نفس المرجع السابق).