إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٢٥ - توجهه مع الباشدور لمحل صنع الغاز و شرح كيفيته
الدخان الوارد من تلك الجعبة العظيمة، و لها أي هذه الصهاريج أغطية على هيئتها، و في مقدار/ ١٧٣/ جرمها، وجدنا أحدها قد رفع غطاؤه بمكينة فوقه، كما ترفع عندنا المدافع، و رجلان يخدمان البوجي المنصوب على قنطرة عظيمة فوق هذه الصناديق.
و هي مع عظمتها غير ثابتة في موضع، بل بطرفيها ناعورتان، في حرفها درج تمشي بها على الجدارين البنيين لها إلى حيث يراد بها، لأن بها ترفع أغطية تلك الصهاريج التي في هذا البيت. و بهذا توضع الأغطية بحركة البوجي الذي في وسط القنطرة، فإذا نزل الدخان إلى الصهريج الأول بعد سده بالصهريج الآخر الذي فوقه، يسلب عنه الجير، و مع ذلك الماء ماء فيه من العفونات و الأضرار المؤذية، و من الصندوق الأول يخرج إلى الثاني فيسلب عنه البقايا التي فيه. ثم إلى الثالث و إلى الرابع و هكذا، حتى لا تبقى فيه رائحة و لا ضرر و لا أذى، فعند ذلك تخرجه مكينة مبنية في بيت آخر عظيمة الجرم، مثل مكينة البابور، فتسفه و تجذبه من تلك الصناديق، و يخرج منها مختفيا تحت الأرض، حتى يصل إلى ذمخازينه الآتي ذكرها و منها يخرج إليذ قادوسين عظيمين ممتدين مع الأرض، قطر دائرة كل منهما يزيد على ذراع واحد، و منهما يتفرق على المدينة في قواديس صغيرة و كبيرة بحسب الديار و الحوانيت التي في البقاع كثرة و قلة، و دخلنا إلى بيت آخر، وجدنا فيه ناعورتين كبيرتين قيل لنا بهما يعرف ما دخل من الدخان للبلد، في كل يوم و بين لنا بعض ذلك في دائرة صغيرة مثل رخامة المجانة المستديرة، قد قسم نحو ثلاثة/ ١٧٤/ أرباعها بمقدار واحد و جعل في كل قسم دائرة صغيرة قد قسمت على عشرة أجزاء، و في وسطها موري مثل المجانة، فإذا تحرك الدخان و خرج منه مقدار متر واحد، تحرك ذلك الموري الذي في الدائرة الأولى درجة واجدة من الدرج العشر التي في محيط الدائرة، و إذا دخل متران تحرك درجة أخرى و هكذا، فإذا تحرك عشر درج، و قطع
[١] انظر شرحه بالملحق رقم: ٤.
[٢] استدراك بطرة الصفحة أدرجته في مكانه بين نجمتين ذ ... ذ.
[٣] يتحرك عقرب الساعة بشكل تصاعدي داخل هذه الدوائر مسجلا مقدار استهلاك الغاز.
[٤] الدائرة الأولى (من الدرجة ٠ إلى ١٠)