إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٩٨ - الرجل الذي يغوص بصهريج الماء و كشف الحيلة في ذلك
من جلد، و رأسه مغطى كقب الجلابة الرباطية لأنهم يجعلونه قصيرا لنية هناك، بخلاف السلويين لأن بعضهم يجعل قب الجلابة مستطيلا للمناسبة أيضا، و إنما استطرد هذا هنا لأنهم ينكثون على أصحاب القب الطويل، و على وجه ذلك الرجل زاجة محيطة بحواشي قب ذلك الكبوط، و لا يرى من ذات هذا الرجل إلا وجهه و يداه من مبدأ الكف، و كان قابضا لوحا من حجر بيده اليسرى، و في اليمن قلم و هو يكتب فيه، فلما فرغ من الكتابة أدار تلك اللوح و أرانا ما كان يكتبه فيه، فقرأه الترجمان/ ٢٥٥/ فقال إنه يقول مرحبا بكم هذا يوم مبارك. ثم صعدنا إلى فوق هذا البيت حتى وصلنا إلى سطحه فوجدنا ذلك الصهريج في وسط السطح، و طلع ذلك الرجل الذي كان راسيا في الماء، و بقي على وجه الماء فأتى صبي و فك الزاجة التي كانت على وجهه محيطة بحاشية قب الكبوط، فوجدنا في وسط القب مصرانة لعلها من ثوب القلاع طويلة، و أخرى في قفاه، بحيث يرسب في الماء يكون ولد فوق السطح قابضا يدا من حديد يرفعها و يخفضها فينشأ من ذلك ريح يسري في المصرانتين و يصل إلى وجه الرجل الراسب في الماء. و انظر من أين يخرج ذلك الريح، إلا أننا نرى أثر التنفس في الماء حين رسوبه كما يفعله العوامة عند رسوبهم في الصهاريج، فيتنفسون و يظهر أثر ذلك فيعلم منه الموضع الذي هم فيه، ثم إن هذا الرجل دفع له كاغد الدخان المعروف عندهم بكارو، فقبضه بفيه، و سد على وجهه بتلك الزاجة، و رسب في الماء و هو يشرب ذلك الدخان، و لعله يظهر بذلك أن الماء لا يدخل إليه، و لا يبعد أن يكون في محل من كسوته التي هو لابسها ثقبة ضيقة يخرج منها الريح الذي يدخل في تلك المصرانتين، لأنه إذا استمر الريح خارجا خروجا قويا فإنه يدفع الماء و لا يدعه يدخل للكسوة، بدليل ظهور أثر التنفس، و طول المكث في الرسوب و بهذا العمل- و الله أعلم- يصطادون المرجان و اللؤلؤ من قعر بحارها.
[١] يتحدث الجعيدي عن المحاولات الأولى للغطس تحت الماء بالاستعانة بأجهزة الهواء المضغوط المتصل بخرطوم على سطح الماء، غير أنه يبقى مقيد الحركة تحت الماء لارتباطه بالسطح (موسوعة عربية عالمية).