إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٥١ - فابريكة صنع الملف
مواضع أخر للغزل على كيفية أخرى، عددها- و الله أعلم- مثل الأخرى. و في محل آخر فيها متعلمات يركبن هذه الصوف المغزولة على نواعير أمامهن، كنواعير الطرازة، إلا أنها أعرض، حتى يصيّرنها على الكيفية التي تراد للنسج، فتركب في المناسج كمناسج الطرازة بالغرب، إلا أنها أخصر عملا، فيخدمها رجل واحد برجل واحدة، و النزق يدخل و يخرج وحده، فكلما خرج النزق عن المنسج تلقاه لوحة تضربه ضربة واحدة فيرجع نزقان يخدمان في كل منسج، و بعد ذلك يصبغون الملف على الكيفية المطلوبة. و هذه الدار تخدم كما قيل لأجناس كثيرة، فمنهم من يخدم فيها الملف، و منهم من يغسلها فيها لا غير. و وجدنا فيها براحا عظيما فيه مكينات صغيرة لطيفة، تصنع قراشيل للصوف وحدها، لا يقابلها أحد إلا عند التركيب أو النزع. أما الجلد الذي تركب فيه أسنان القرشال، فيفصل باليد و تلصق أطرافه بعضها ببعض حتى يصير طرفا واحدا طويلا، فيلوى على ناعورة أعلا المكينة، و يمسك طرفه أسفلها، ثم يجعل السلك الذي يصنع منه القرشال في آنية في الأرض عن يسار المكينة، و يرفع رأس السلك حتى تقبضه المكينة بطرفي حديد مثل الأصبعين، و هو بينهما فيصير هذان الأصبعان يرفعان من السلك طرفا بعد طرف على قدر واحد، و مهما دفعت طرفا نزلت عليه قطعة من حديد، فتفصله، و عند الفصل تخرج إبرتان تثقبان ذلك الجلد ثقبتين متقاربتين، ثم تأتي حديدة أخرى/ ٢٠٢/ تثني تلك القطعة من السلك، و تقرن بين رأسيها حتى يبقى بينهما مقدار ما بين تلك الثقبتين، فيجر بل يدخل فيهما بعد انعكافه من أسفل كما تعكف أسنان القرشال. و هكذا خدمته و المكينة مارة مع صف أسنان القرشال، حتى يتم صف الذي تصف فيه الأسنان، فيعلو الجلد بمقدار صف آخر فتأخذ راجعة في خدمه. (...../ ٢٠٢/) بارات حديد (......)، و الماء يخرج من بين البارات، و عند وصولنا إلى ذلك الباب
[١] يتم نسج الصوف بتداخل و تشابك مجموعتين أو أكثر من خيوط الغزل مع بعضها ليكونا النسيج.
(نفس المرجع).
[٢] بتر بوسط الصفحة بمقدار خمس أسطر.
[٣] بتر بمقدار نصف سطر.