إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٩١ - دار المطبعة
خزانات عديدة، قيل إن جميع الخطوط التي تقدمت في سالف الدهر، مع الموجود منها اليوم، كلها مقيدة محفوظة هناك حتى الخط السرياني، و سموا لنا خطوطا كثيرة ما سمعتها قط، و عددت هناك ما يزيد على العشرين خطا، فما استوعبت نصفها.
و خرجت تابعا لأصحابنا، فدخلنا لدار المطبعة، و هي دار عظيمة في أسفلها طرق كثيرة يوصل بعضها إلى/ ١٣٧/ بعض، و الداخل إليها وحده ممن لا خبرة له بها إذا توسطها لا أظنه يهتدي إلى طريق الخروج منها، لشدة كبرها. و مع ذلك فهي مقبية بالزاج في غاية النظافة، لا ترى فيها غبراء و لا بها شيئا يستقدر، و في هذه الطبقة السفلى أناس كثيرون، بيدهم الألواح، و أمامهم الحروف في صناديقها، و هم يركبون الحروف في الألواح و يصففونها في سطور و يجعلون بين كل سطرين فتقية حديد تمسك الحروف، هذا شغل هؤلاء الناس، و هناك آخرون، و هم قليلون، بين أيديهم رزم من الكاغد الأبيض يضعونه في صهريج ماء و يخرجونه ليصير قابلا لطبع الحروف فيه، و هناك مكينة حديد عظيمة، بها تتحرك جميع المكينات التي في الطبقات، ثم صعدنا الطبقة الثانية، فوجدنا فيها الأناس المشتغلين بالطبع فمنها مطبعة الحجر، لكن لم نجد واحدا منهم يطبع بها، و إنما هناك أناس مشتغلون بنقش الحروف في الحجر و هو حجر صلب أظنه رخاما- و الله أعلم-، و منها ألواح كبيرة على قدر صفحة الكاغد الكبيرة، يأخذ رجلان الصفحة و يضعانها عليها و ينزلان فوقها، لوحة حديد على قدرها، و يدفعها المقابل للمكينة فتنزل عليها بلطافة و ترتفع
[١] هي الأداة التي توضع فيها الحروف، و تصنع عادة من الخشب التك(Teak Wood) أو الزان، و تقسم إلى خانات، الضيقة تملأ بالحروف القليلة الاستعمال، و المتوسطة بالحروف الأكثر استعمالا حتى تلتقط بأسرع و أيسر وسيلة.
[٢] المصف الخاص بجمع الحروف الصغيرة يسحب، و يوضع فوق السطر المجموع بالمصف، لتسهيل جمع سطر آخر فوقه، و هكذا إلى أن يملأ المصف بالأسطر فيفرغ دفعة واحدة. الطباعة الحديثة، علي حسين عاصم، ١: ٢٦.
[٣] الحروف تنقش على الحجر المتوسط الصلابة، و ليس الرخام. (نفس المرجع السابق).
[٤] في الأصل يضعونها عليها و ينزلون.