إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٩٢ - دار المطبعة
فيقربها/ ١٣٨/ إليه ذلك المقابل لها، و يفك تلك اللوحة التي فوق الصفحة و ينزعها فتخرج مكتوبة كلها لا نقص فيها، ثم يرفع الآخر طرفا من عود- و الله أعلم- مستدير، طوله كعرض صفحة الكاغد، و له يدان بطرفين خارجتين، و هو مبطن بشيء لين، و يمر به على المداد الذي فوق رخامة أخرى أمامه، و يمر به فوق الحروف، ثم توضع صفحة أخرى فوق لوحة الحروف و هكذا كما تقدم، و كلما طبعت صفحة يقبلها آخر من الخدمة و يضعها فوق أخرى و الخدمة هناك على هذه الكيفية كثيرون.
و منهم خدمة آخرون يطبعون بالكيفية الأخرى، و الفرق بينهما و بين الأخرى أن هذه لوحة حروفها قائمة قبالته فحين يوضع عليها الصفحة، و تشد تنحدر قدامه، كأنها تريد النزول، فتلقاها المكينة، من أسفلها و من فوقها بلطافة، ثم ترسلها فترجع إلى الذي هو مقابل لها، فينزع هذه الصفحة مطبوعة كلها، و أما الأولى فإن لوحة الحروف مبسوطة أمام المقابلين كما تقدم، و هناك مطبعة على كيفية أخرى، و ذلك أنهم اتخذوا حرفا من حديد مستديرا، طوله كعرض الصفحة التي تطبع فيه، و محيط دائرته/ ١٣٩/، بقدر طول السطور التي تكتب في تلك الصفحة، و بأسفله جرم آخر مثله طولا و عرضا، و هما متسامتان، أعني أحدهما فوق الآخر، بينهما من الفضاء مقدار حرف الكاغد الذي يطبع بهما. و هذان الجرمان سطحهما مغروز بالحروف كسطح لولب الموسيقا المعروف بمسامير خدمتها، و هما يدوران فيوضع رأس الصفحة بين ذلك الجرمين، فيجذبانه إليهما، فتراها خارجة من الجهة الأخرى بسرعة مطبوعة من كلتا الجهتين، فيمسكها آخر واقف هناك، فلا ينزل ورقة على أخرى إلا و يرفع ذانك الجرمان صفحة أخرى مطبوعة، و هذا شغله لا راحة له لسير
[١] ذكر السفير الحاج إدريس العمراوي في رحلته «تحفة الملك العزيز بمملكة باريس» (حققه زكي مبارك، طنجة ١٩٨٩ م) في أواخر سنة ١٨٥٩ م «و نطلب الله بوجود مولانا أمير المؤمنين أن يكمل محاسن مغربنا بمثل هذه المطبعة و يجعل في ميزان حسناته هذه المنفعة». نفهم من هذه الجملة كنص تاريخي في هذا المجال، أن المغرب كان يتطلع لهذا الاختراع العلمي. على أن المطبعة الحجرية دخلت إلى المغرب على يد قاضي تارودانت سنة ١٨٦٦ م، بعد أن اشتراها من مصر.
[٢] بعد المطبعة الحجرية يتحدث عن المطبعة الميكانيكية الحديثة، التي أخذت محلها شيئا فشيئا.