إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٠٠ - صفة طرق باريس و أحوال الخدمة
الذين خرجوا من الكهوف، لكنهم عند خروج البارود تراهم يتساقطون على الأرض، و كأنهم أصابهم البارود و ماتوا به، فلا ترى أحدا منهم يتحرك، فعند ذلك يرسلون ذلك الستر، و يشرعون في أعمال أخر لا حاجة إلى ذكرها، و مع هذا حين لعبهم يكون أصحاب الموسيقا مشتغلين بها، و عددهم أظنه يزيد على المائة، و لم أدر هل كل واحد منهم بيده آلة/ ١٥٠/ مغايرة لغيرها، أو تتعدد آلة الطرب عندهم، و هذه الديار متعددة في باريز، في كل حومة منها عدد كثير و مبدأ الفرجة عندهم من الغروب و كان عنهم في الوقت الذي كنا فيه يزيد على الساعة الثامنة بخمس دقائق، و هي الغاية عندهم، و تمتد الفرجة إلى ثلاث سوائع أو أربع أو أقل.
صفة طرق باريس و أحوال الخدمة
و أما طرق هذه المدينة فيبيت الضوء مشعولا في فناراتها المنصوبة في الطرق إلى الشروق. و أما الخدمة أصحاب الأكداش الذين يحملون السلع من البابورات إلى المدينة، و ينقلون السلع منها إلى البابورات، فلا تفتر خدمتهم ليلا و لا نهارا، و إنما تقل الخدمة قرب الفجر لا غير. و أما في وسط النهار و منتصف الليل، فتراهم بين غاد و رائح، كأن الحرب مشتعلة بينهم و كل يجري حسب جهده و طاقته، و إذا نظرت إلى الطرق من الأعلى ترى كأن المحلة دخلت البلاد، و بعضهم يجري على بعض، و عند
[١] ابتداء من الصفحة/ ١٥٠/ نجد صفحات مخطوط الرحلة مسطرة بخطوط أفقية، و ازداد عدد الأسطر من ١٢ إلى ١٦ في الصفحة الواحدة.
[٢] في الهامش طرة من إنشاء نجله عبد القادر الجعيدي (و ذلك لأن عرض باريس ٤٩ و الميل المعدل ٢٣ فيكون نصب القوس إذن ٨٥ فيزيدون تعديل الغروب في ذلك. أن تكون الشمس وقتئذ في أول السرطان و الشهر العجمي يونيو في اصطلاحنا و ليس اصطلاحهم ٢١ منه و الله أعلم).
حسب التوهيمات الفلكية تقسم الأرض إلى ٣٦٠ درجة، و الشمس في حركتها الظاهرية تقطع هذه المسافة في ٢٤ ساعة (١ ساعة- ١٥ درجة)، و عدد درجات الطول التي بينهما- ٥، ٨ أدرج* ٤- ٣٤ دقيقة، و باريس شرقية من سلا و الرباط فيتقدم الوقت فيها بمقدار ذلك.