إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٨٧ - المقدمة
حصول فرنسا على الصفقة
أصدر السلطان ظهيرا شريفا إلى النائب محمد بركاش بضرب السكة المغربية بفرنسا بدل أنجلترا « .. و بعد، وصل جوابك بأن السدد الذي ظهر للخديم الزبيدي في شأن السكة ... و توجيه تلك السكة لبر النصارى ... لأنها إذا كانت مساوية لسكة الفرنصيص وزنا و عيارا مقبولة بإيالته تكون مقبولة في إيالات أخرى مثل سكته و لم يظهر لكفى ذلك ضرر ... فقد ساعدنا عليه على نحو ما عمله معهم الخديم الحاج محمد الزبيدي ..». هكذا تعاقد المخزن مع دار سييرSeillie ?re الفرنسية لصنع ٢٠ مليونا من الريال الحسني، مما أغضب السفير البريطاني الذي كتب إلى الأمين الزبيدي فيما بلغه من عدم مساعدته فيما أراده من ضرب السكة النحاسية المغربية بأنجلترا «... فقد عز بي حيث سمعت أن السلطان لم يساعد لما أشرنا به ... و أرباب فبريكة سكة النحاس (بأنجلترا) يجعلون الفلوس لبلادنا و للطليان و لعدد دول أخرى هذه مدة سنين معددة بدون شكاية من أحد لا من حيثية المعدن و لا من السكة كما يقع عند الغير ..».
النتيجة النهائية
لكن حدث- مع الأسف- ما عكس النتيجة، فإن الدولة التي ضربت هذه العملة بدار سكتها بباريس، لم تستطع أن تنفد التصميم المثقف عليه بدقة، و لم تجعل العملة المغربية الجديدة مساوية للفرنك الفرنسي، و إنما جعلتها تزيد عليه خلافا للمتفق عليه، و قد أرغم المخزن المغربي على قبولها على علاتها، و من هنا جاءت الكارثة، فصارت قيمتها تنحط شيئا فشيئا.
[١] ظهير سلطاني ب «الإتحاف»، لابن زيدان، ج ٢: ٤٤٢ بتاريخ ١٧ جمادى الأولى عام ١٣٠١ ه.
[٢] رسالة من دريموند هاي إلى الأمين الحاج محمد الزبيدي، ب «الإتحاف» لابن زيدان، ج ٢: ٤٥٠ بتاريخ ١٤ يوليوز عام ١٨٨١ م/ موافق ١٦ شعبان عام ١٢٩٨ ه.