إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٠
مهمة ثقافية و دينية لمدة خمسة أعوام تعلم خلالها اللغة الفرنسية و أتقنها و قد أسس عند عودته لمصر مدرسة الألسن و ترجم العديد من الكتب. أما الصفار فلم تتعد مدة إقامته بفرنسا أربعة أشهر، بالإضافة إلى أن حركة الإصلاح في المغرب كانت تخطو خطواتها الأولى. فقنوات التواصل كانت ممتدة مع أوربا، إلا أن المؤثرات الخارجية المتسربة عن هذه القنوات كانت محدودة و غير قادرة على تغيير الإديولوجية القديمة. فنظام الملكية المطلقة كانت متجذرة في العقلية الشعبية و المخزنية المغربية، حتى مطلع القرن ٢٠ م. نجد مولاي عبد العزيز قد جالت في رأسه فكرة الشورى فأيده سفراؤه بهذه الأفكار، فعجل بإقامة مجلس الشورى أو الأعيان سنة ١٩٠٥ م في ظروف سياسية خاصة.
فالرحلات السفارية المغربية تبدو كأنها تعكس رغبة دفينة في إدراج هذه الإصلاحات في النظام السياسي المغربي، غير أنها لا تبقى سوى بوادر أولية لتوجه ديمقراطي ساد لدى النخبة المثقفة في مغرب ق ١٩ م.
عسكريا
قد يعتقد البعض أن مهمة السفارة المغربية كانت مقتصرة على الجانب السياسي فقط، لكن أبعاد سفارة الزبيدي كانت متعددة و هذا راجع إلى تنوع المشاكل التي كان
[١] طبعت رحلة الطهطاوي إلى فرنسا سنة ١٨٣٤ م (بولاق) و هي محاولة للتعرف على كيفية قراءة العرب للمجتمع الأوربي عصرئد و يعتبر أول مؤلف شرقي عن أوربا في العصر الحديث أنه يأخذ بفكرة التطور الحضاري و يفتح باب البحث في أسباب الرقي و التأخر.
[٢]
Laroui, Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain, MasPe? ro, ٧٧٩١
[٣] المؤلفات التي أرخت لهذه الفترة سكتت عن تحديد أصول أهمية هذا المجلس و بالتالي نتائج أعماله باستثناء محمد بن الحسن الحجوي في رحلته الوجدية. مخطوط ب خ. ع. بالرباط تحت رقم ١٢٣.
[٤] انظر إشارة علال الفاسي إلى هذا ضمن «حفريات عن الحركة الدستورية في المغرب قبل الحماية»، ص ٨.