إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٨٧ - بعض أوصاف دار السكة
متعددون، هذا عملهم. و عند خدمة تلك المكينة نرى الريال/ ١٣٠/ يتساقط من أسفلها متواليا بسرعة كما بيناه. و هذا الريال الذي يتساقط ليس فيه حينئذ نقش و لا طابع، و لا بحرفه شيء. ثم يجمع هذا الذي يتساقط و يوضع في أيدي رجال آخرين يجعلونه في جعبة على قدره، بل هو أكبر و يخدم المكينة فيتساقط من أسفلها و قد أخذت من دائرة حرفه شيئا يسيرا، كأن لا عبرة فيه في رأس العين، قبل مروره في هذا المكينة. و هذه المكينة تصفي حرفه، و تتركه متساويا في الوزن، ثم يجمع و لا شيء فيه من النقش، و يوضع في وسط زنبيل كبير، طوله نحو ذراعين، و قطره نحو نصف ذراع. و فيه ثقب كثيرة، فإذا ملئ هذا الزنبيل أو قرب ملؤه يسد و يرفع بين حافتي صندوق. و يخدم المكينة فتراه يدور كما يدور الراقد الذي على بئر السانية. إلا أنه أي الزنبيل أسرع دورانا منه، و بدورانه يدخل إليه ماء من ذلك الماء المملوء به للصندوق، فترى الماء يضطرب في الزنبيل بين الريال، و ذلك/ ١٣١/ الماء مشوب- و الله أعلم- بما تشبب به الفضة و يبيضها، فيتركه يدور في ذلك الصهريج نحو دقيقة مجانية أو أزيد بقليل، ثم ينزعه و يفتحه و يفرغه، فيخرج الريال أبيض فيجف و يمسح و يدفع لصاحب الطابع، و هو بين يديه مكينة، و هي دور من حديد كدور السانية، مرفوع من وسطه على قطعة حديد طويلة مستديرة، يدير بها و شك محفور فيها، فيأخذ الريال واحدا بعد واحد و يضعه على طرف من حديد بارز قدامه، و يحرك المكينة بين دفتي ذلك الدور نازلا يدور كدوران الرحى حتى ينزل ذلك الدور بقوته بطرف القطعة التي في وسطه على الريال، و يضربه ضربة واحدة، ثم يحرك المكينة فيصعد الدور مرتفعا، فيرفع الريال و قد نقش من وجهين، ثم يأخذ من بين يديه، و يوضع في جعبة مكينة أخرى على قدر دوره، و يملأ تلك الجعبة ريالا، و يحرك المكينة فيأخذ يتساقط من أسفلها واحدا بعد/ ١٣١٢/ بعد واحد و كلما سقط واحد
[١] بدل طرق ضرب السكة العتيقة التي تشكل عائقا، في صنع الكميات الكافية، مما يعطل حاجة السوق من كمية النقود المطلوبة. (مشكلة النقود و محاولات الإصلاح في مغرب القرن التاسع عشر، أفا عمر الرباط، كلية الآداب، سنة ١٩٨٥ م).
[٢] بياض بقدر كلمتين.