إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٨٨ - بعض أوصاف دار السكة
من تلك الجعبة تخطفه حديدة أخرى رأسها مستدير، بقدر نصف دور الريال، و تجذبه إلى محل آخر، فيسقط في داخل ثقبة هناك، و ينزل إلى الطرف الموضوع لجمعه، فيخرج عنده و قد رقم في حرفه ما يرقم في حرف الريال من حروفهم. و بهذا يتم عمله.
و لم نر في ذلك الوقت خدمة اللويز، لكن رأينا أناسا يخدمون من النحاس على قدر اللويز، و خدمته كخدمة الريال، لا فرق. و الله أعلم. و وجدنا رجلين قدامها أواني مملوءة لويزا ذهبا، و آنية أخرى كالصقعة فيوسطها صم، و هو يأخذ اللويز من ذلك الطرف، و يرمي به واحدا بعد واحد على ذلك الصم، فإذا وجد واحدا طنينه ناقص على طنين الذهب المعهود يجعله في مكان وحده و ذلك إما لتشعير به أو شبهه، قيل إنه يرجع إلى محل تدويب الذهب، و هذا اللويز الذي يقلبه هؤلاء، و يعزلون/ ١٣٣/ الجيد منه لا يكتفي بهذا التقليب، بل يجمع هذا الجيد و يوزن في مكينة أخرى حيرت منا الأدهان، و صار كل واحد منا كالحيوان الولهان، و هي في غاية اللطافة و الظرافة و النظافة أجزائها من صغر لطيفة، و صورة ما شاهدته منها أنهم اتخذوا طبلة مربعة من عود- و الله أعلم- قائمة على أربعة أرجل أزيد من نصف قامة الإنسان، و في وسطها ناعورة من صفر، في حرفها مسمار بل مسامير ناتئة منه، بعضها صغير طوله قدر حرف اللويز، و هي في صف واحد بل صفوف محيطة بحرف الناعورة، و المسامير الأخرى أطول من الصغيرة بيسير. و تحت الناعورة صندوق مربع من صفر، لكن شكله كقطعة دائرة رأسه الذي أسفل الناعورة لا يرى و هو- و الله أعلم- رقيق قدره ما يخرج منه خمسة من اللويز، مصطفة مبسوطة من اليمين إلى اليسار، و طرف الصندوق الآخر مرتفع منفرج، فيوتى باللويز، فيوضع/ ١٣٤/ في المحل المنفرج من الصندوق المرتفع، فتلقاه الناعورة و مساميرها، لأن حرف الناعورة فيه ستة صفوف من المسامير الطويلة، بين كل صفين منه قدر قطر اللويز، و بين كل صفين من هذه الصفوف صفوف المسامير الصغيرة، و قد ظهرت لي علة ذلك- و الله أعلم- كما
[١] قطعة ذهبية قديمة و تنسب لملك فرنسا لويس الرابع عشر، و تسمى اللويز الفرنسوي. و هي تقتنى حتى الآن، و إن كان التعامل غير جار بها.