إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٣٥ - بعض أوصاف مرسيلية
عرض السرجم أو أزيد بقليل، و إذا فتح السرجم تكون أرض الصالات مستوية مع أرض سقف خارج عن السرجم بنحو ذراعين، يحدها- أي الأرض- دربوز حديد في غاية الإتقان، ممتد مع امتداد سراجيم الصالات كلها، أو مع امتداد عرض الدار، فيعلم عدد طبقات الدار بعدد السراجيم المرتفع/ ٤٨/ بعضها فوق بعض، و حدود السراجيم الخارجة للطرق بارزة عن الجدار بالراقد المنجور، و نجره في غاية اللطافة و الإتقان، و فوق كل باب سرجم قوس بديع الشكل مرونق، و فوق قسي أبواب السراجم مادة تعرف في عرف البنائين بالسبنية، بها توريق رفيع، تكفيف لطيف، و البناء جله بالراقد، و يتركونه على أصله، و لونه رمادي مفتوح، و بواطن الصالات أفضل من ظاهرها لأن ما بين السرجمين أو بعض الجدران من داخل الصالة إما أن يجعلوا له طلاءا أبيض أو يجلدونه بالكاغط المورق المزخرف.
و حيث ركبنا في الوقت المذكور، بقي يطوف بنا صاحبا الكدشين المذكورين نحو ساعتين إلى أن غربت الشمس، فرأينا في بعض تلك الطرق زيادة على ما ذكر من التصاوير الثابتة في بعض الجدران شيئا كثيرا، منها ما هو على صورة الآدمي، و منه ما هو رافع يديه إلى شيء فوق رأسه كلحية سارية بني عليها/ ٤٩/ ما فوقه، و كأنه حامل لما فوقه. فما أعظم كربته، و أخسر صفقته! و منها ما هو على غير ذلك من الصفات و الأحوال. و من الصور ما هو على صورة الأسود كاشرة أنيابها، شائلة أذنابها، و منها ما هو على صفة البقر و غير ذلك من الصور المستغربة، و التماثيل المستعذبة في زيهم و عاداتهم.
و في يوم الاثنين الثاني عشر من جمادى الأولى المذكورة بعد صلاة العصر، أوتي إلينا بكدشين آخرين، فركبنا كما ذكرنا قبل، و صار بنا إلى ناحية أخرى من البلد، فوجدناها مثل الناحية التي طفنا بها بالأمس في البناء و الطرق و الأشجار
[١] يقصد الشرفة (البالكون) التي تميز النمط المعماري الأوربي الحديث المفتوح على الخارج بدل الداخل كما كان سائدا في المغرب
[٢] ٥ يونيو سنة ١٨٧٦ م.