إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٩٧ - بعض صفات ديار الفرجات
البراح، فيكون بين قدميه و ظهر الفرس زاوية منفرجة، و تارة ينصبون في وسط هذه الدار عصا قائمة و يربطون في رأسها أطراف ثياب طويلة كالعمائم عندنا، و يمدونها من العصا إلى محيط الدار، و عددها أربعة، كل عمامة في ربع، فيصير الفرس يجري تحتها، و هذا الولد يقفز عليها عند وصوله إليها، و هو مع ذلك بين كل عمامتين إما ينقلب أماما أو وراء على ظهر الفرس، أو يرقص مع شدة قرب ما بين العمامتين، و كأنه يفعل ذلك على شيء لا يتحرك، و تارة يقف أناس آخرون بين هذه العمائم، و يمسك كل واحد منهم قضيبا مستديرا، قطر دائرته نحو ذراعين و نصف، و اتخذت ورقة كبيرة من كاغد رقيق أرق من العنكبوت./ ١٤٥/ و وضع هذا المستدير عليها و مسكت عليه، و جعل في هذه الدوائر، في كل واحدة منها يد خارجة عنها من عود أو حديد، فيقف أربعة رجال بين تلك العمائم، كل واحد ماسك لتلك الدائرة المجلدة بذلك الكاغد، فيأخذ الفرس في جريه مع محيط الدار و الصبي واقف على ظهره، فإذا عارضته العمامة قفز فوقها، و إذا لقيته تلك الدائرة المجلدة قفز و خرقها برأسه، و يتمزق ذلك الكاغد، و يخرج منه منقلبا، و يأتي واقفا على ظهر الفرس، فتلقاه العمامة الثانية فيقفز فوقها، ثم الدائرة المجلدة ثانيا فيخرقها كما ذكر، و يصير واقفا على ظهر الفرس، و هكذا حتى يخرق الدوائر الأربع، و يقفز على العمائم الأربع في دورة واحدة، و تراه في هذه الحالة كالبرطال، لا يكاد يثبت على ظهر الفرس، لأنه كلما استوى عليه تعرض له العمامة أو الدائرة. و هذا يكاد أن يستغربه السامع لكني تأملت في أحوال الماسكين للعمائم مع تلك الدوائر، فرأيتهم يرتكبون ما يسهل/ ١٤٦/ العمل على ذلك الصبي، لأنه إذا وصل إلى صاحب العمامة يرخيها يسيرا من يده حتى تقرب من سرج الفرس، فيسهل عليه القفز عليها، و كذلك صاحب الدائرة المجلدة بالكاغد، إذا وصل إليها ترى الماسك لها كأنه يضرب رأس ذلك الصبي بالكاغد المجلد بها تلك الدائرة، و في وسطه تمزيق يسير، و ذلك كله تسهيل لخرق الصبي ذلك الكاغد و الخروج منه بسرعة، عند الوصول إليه، و ليس في ذلك كبير مزية، بل ذلك كله من قبيل الرياضات و الممارسة، و النشأة في ذلك من حال
[١] في الأصل خطأ، النشئة.