إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٩٤ - المقدمة
المشوقة لهذا الحدث لم يشر إليها ابن زيدان في «الإتحاف» و لا غيره، و التي تظهر بأسلوب مرح مواقف المغاربة المشرفة و التلقائية أمام المشاكل الطارئة التي تعتريهم أثناء مهماتهم السفارية.
الرمز كتعبير ثاني
استعمل الجعيدي الرموز أحيانا في فكاهاته الأدبية، عندما تحدث عن مقارنة لطيفة بين الجواهر الشقية و السعيدة عند حضوره حفلة شاي مختلطة بلندن، لاحظ خلالها أن النساء الحاضرات متزينات بالجواهر السعيدة في نحورهن و على رؤوسهن أما الشقي منها «.. فهو كالأسير في طبقات اللظى و السعير، يطلب لسان حاله الإنقاذ من محنه و أهواله ...» نتحسس منها بعض الرموز التي لم تفصح صاحب الرحلة عنها، ربما يرمز لحال المرأة و المال.
من تهكماته الهزلية
أولا: على الأوربيين لكثرة ما يعرضونه من أندر الأشياء في متاحفهم أنه لما رأى صورة سيدنا آدم و حواء وصفهما في رحلته و قال لهم: «... إن من اعتنائهم بهذه الأمور أن تكون عندكم بلغة نبينا آدم فأين هي، قالوا تركها في الجنة عند خروجه فلذلك لا توجد هنا ..».
ثانيا: و كختام لهذا الجانب بما قاله في حق السفير الزبيدي، أنه ذات يوم كانوا يمرون بالعربات قرب رجل مسن بلجيكي «... فحين رءا الباشدور المغربي قفز
[١] انظر الرحلة، و قد اهتمت الصحف البلجيكية و الإيطالية بشخصية السفير الزبيدي و وصفت ملامحه «... رجل مسن و جميل المحيا، ذو لحية بيضاء يلبس الجلباب التقليدي و العمامة البيضاء، و له ما يقارب الستين عاما، وجهه مجع يتحرك كثيرا و ضعيف، عينه متقدة، و يحمل معه على الدوام ابتسامة ...». صحيفة ابروكسيل البلجيكية. «... إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ...». الرحلة:.