إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٧٨ - المقدمة
أطلعته على أهمية استخراج الفحم بطرق علمية، فابتداءا من سنة ١٨٧٨ م وجه السلطان أوامره إلى الحاجب موسى بن أحمد ليستفسر فابتداء من السفير هاي عن ذلك. و طلب منه مد المخزن المغربي بالخبراء في هذا الميدان، و بالفعل توافد على المغرب العديد من المهندسين المتخصصين منهم البريطانيE .Silva الذي تمكن من العثور على منجم فحمي بالقرب من طنجة بمساعدة المهندس المغربي الزبير سكيرج و الإشراف الإداري لمحمد الزبيدي، الذي أوضح للسلطان بأن بداية الاستخراج يمكن أن تتم «... بحفر آبار ثلاثة كآبار السواني متفرقة ليعرف منها الجهة القريبة للمنفعة فيقع الشروع منها ...»، كما طلب الزبيدي «التوجيه على عشرين معلما من أهل تدغة الذين يحفرون الخطاطير بالحوز يحفرون الآبار بصائر قريب الأجرة ..» بعد أن رفض السلطان استغلاله من طرف المؤسسات الأجنبية، بل طلب المساعدة في البحث و التنقيب فقط، لأنه كان يرى في ذلك أداة للتغلغل الأجنبي، كما رفض باقي العروض الأجنبية الأخرى.
وسائل النقل: كان على رأسها «بابور البر» أو القطار البخاري الذي أثار إعجابه خاصة أنه كان الوسيلة الوحيدة لتنقلهم عبر التراب الأوربي، و وفر لهم الراحة و متعة
[١] رسالة موسى بن أحمد إلى د. هاي بتاريخ ١٧ رجب ١٢٩٥ ه/ ١٧ يوليوز سنة ١٨٧٨ م وثائق المفوطات البريطانية ٨٩/ ١٧٤.F .O ..
[٢] الكناش ٣٤٨ الخزانة الحسنية ص ٥٤ رسالة السلطان إلى بركاش بتاريخ ٥ صفر ١٣٠١ ه/ ٦ دجنبر ١٨٨٣ م.
[٣] نفس الكناش ١٢٥ رسالة الزبيدي إلى السلطان بتاريخ ١٦ ربيع الأول ١٣٠١ ه/ ١٥ فبراير ١٨٨٤ م و ب «الإتحاف» خ. ح ٤٦٣.
[٤] في سنة ٢٩٤ ه، وفد على السلطان عدة باشدورات الأجناس «... و تكلم الفرنسيس في شأن بابور البر و التلغراف و إجرائهما بالمغرب، كما هو في سائر بلاد المعمور، و زعم أن في ذلك نفعا كبيرا للمسلمين و النصارى، و هو و الله عين الضرر، و إنما النصارى جربوا سائر البلاد فأرادوا أن يخربوا هذا القطر السعيد الذي طهره اللّه من دنسهم، نسأله سبحانه أن يكبت كيدهم و يحفظ المسلمين من شرهم ...». «الاستقصا»، الناصري، ج ٩: ١٦٢.