إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٤٣ - الفابريكة العظمى في مدينة سراين
و عند استقرار الخدمة الستة محل تلك المائدة يرسلون تلك الناعورة، فتسير تدور دورانا مثل دوران ناعورة الشراط في غاية جهدها، و بدورانها تنزل المائدة بالخدمة إلى معدن الفاخر بمقدار خمسمائة متر كما ذكر، و عند نزول هؤلاء الخدمة يطلع آخرون من تربيعة أخرى حداء التربيعة التي ينزل فيها الآخرون، و هؤلاء الخدمة يخدمون الفاخر هناك ست ساعات، و يطلعون على أسوأ حال كأنهم من عبيد الزنج. و ينزل لهذا المعدن ريح عظيم من مكينة عظيمة خاصة له لتوليد الريح، و لولاه ما تأتي الخدمة فيه، فقلت إذ ذلك أنتم قلتم إن بين الأرض و المعدن خمسمائة متر و الأودية في أرضكم كالبحار، فبالضرورة يكون آبارها قريبا. و هؤلاء الذين حفروا تلك المياتر لم يصلوا إلى الماء، قيل بلى حين وصلوا إليه نزحوه بالطرونبات و نبوا عليه بناء محكما من جميع الجهات فرجع إلى مواضع آخر، و قيل إنه يخرج من هذا المعدن عشرون ألف قنطار كل يوم لخدمة مكينات هذه الدار. و فيها من الخدمة تسعة آلاف و اثنا عشر مهندسا، قدم علينا أحدهم فرأيته ولدا صغيرا نحيف الجسم، قلت لا أظن هذا الرجل يدرك الثلاثين سنة، فسئل عن سنه فقال: في هذا الشهر يكمل ستا و شرين سنة و لا غرابة في ذلك لمن نشأ في علوم الهندسة و الرياضيات. و هذه الدار في طرقها سكك لبابور البر يأتي إليها بالمعادن و غيرها، و يخرج منها المكينات و المصنوعات التي/ ١٩٤/ تخدم فيها، و رأينا في بعض أماكنها حجرا أحمر قيل إنه يضيفونه إلى معدن آخر و يخرجون منه الحديد و النحاس، و ذكروا أن في غربنا من ذلك معادن
[١] حقيقة المناجم ذات عمق ٥٠٠ متر عن سطح الأرض تتطلب التهوية التي يتخصص بها أحد الآبار، و بئر آخر يخصص لإخراج الهواء الملوث، و امتصاص غازGrisou السام، و الغبار الذي يؤدي بالعمال إلى مرض تنفسي السيليكوز و كذلك للتقليل من السخونة. (البخار و الآلات البخارية).
[٢] استغلال الفحم الجوفي مع ضعف المكننة، يتطلب أعداد هائلة من اليد العاملة التي كانت و ما زالت طليعة نقابية للطبقة الشغيلة (نفس المرجع السابق).