إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٨٧ - كيفية تزويق الفخار
فيه ماء، و تأخذ واحدا بعد واحد و تزيل منه الكاغد بشطابة، فيزول الكاغد و يبقى التوريق بحاله لاصقا في الطبسيل، ثم تجمع هذه الطباسي و يوتي بها إلى آخرين فيرسبونها في كوب فيه ماء أحمر، و لعلهم يردونها بعد ذلك إلى بيت النار، و ذلك لتزليجها و به يزيد ضياؤها و لمعانها، و أما الأواني التي تكون فيها ألوان كثيرة فبعدما يفرغون من اللون المفرد الغالب، و يبقى فيها مواضع الألوان يتولى أناس أخر وضع تلك الألوان في الأواني بشطيطبات صغيرة على عادة الزواقة، هكذا شاهدنا بعضهم يزوق بعض الأواني، و الألوان بين يديه، ثم مروا بنا على فرينتي بيتي النار التي يطبخون فيها الأواني، فوجدناهم يخرجونها من إحداهما في أحكاك من فخار، كل حك يرصفون فيه أواني قدر ما يسع، و يجعلون عليه غطاء على قدره من الفخار كشقفة مبسوطة، و هم يخرجونها حكا بعد حك، ثم صعدوا بنا إلى طبقة هذه الدار، فوجدونا فيها عينات من الأواني التي لا تكاد تحصى، منها الأبيض الذي لا تزويق فيه، و منه ما فيه لون واحد أسود منه ما فيه ألوان و هو قليل، و وجدنا على مائدة آنية كبيرة كهيئة الجلاسية، و تزويقه كتزويق أواني الطاووس، فقالوا أنها من عمل تلك الدار ثم خرجنا منها بعدما شكر الباشذور عملهم و استعظمه لهم، فسروا بذلك غاية السرور و رجعنا إلى محل النزول، فبتنا في هذه المدينة ذلك اليوم.
[١] في هذا اليوم نشرت جريدةLa Lombardia الخبر التالي:
«في الوقت الذي يرحب فيه الملك و الشعب و الحكومة الإيطالية بالسفارة المغربية نشرت جريدةLa Persevernza مقالا ضد ضيوف إيطاليا و ضد المغرب، نظرا للمعاملة الوحشية التي يلاقيها اليهود العبرانيين بالمغرب». و عقبتLa lombardia عن هذا الخبر «أن علاقات إيطاليا ودية و عاطفية مع المغاربة و حتى مع المسلمين جميعا، بالإضافة إلى أن إيطاليا تهتم بالقضايا الإسنانية حتى في خارج الوطن، و أن السفير الزبيدي رغم قدرته الشخصية ليس الإنسان الذي يجب تهمته بهذه الأشياء، خصوصا في الوقت الذي يوجد بإيطاليا من أجل تحضير المعاهدات التجارية و الاقتصادية، و إذا كانت عندهم مطالب ضد سلطان المغرب أو حكومته فليتوجهوا إلى قنصل القوات الأوربية و التي هذه هي مهمتهم.La Perserveranza عملت شيئا قبيحا لكتابة مقال كهذا خصوصا ضد شخصيات لا تمس، لكونهم ضيوفنا و المثل يقول لا تهمنا الضربات التي لا تلحقنا، هذا الاحتجاج عبارة عن ضباب ذهب به الريح».