إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٨١ - المقدمة
كالموبر البرانية و الثوب المسوس و الديباج و البرتك و الملف و غيرها من الأثواب الفاخرة و المشجرة بخيوط الذهب. و الحرير خصه بدراسة خاصة عن كيفية غسله و وزنه و التفريق بين أنواعه و ثمنه «.... فالثوب الذي وجدناه منسوجا ... ثمنه أربعون ريالا، فإذا قسم هذا المنكب الذي طوله خمسة أمتار، و هي تعدل تسعة أذرع تقريبا، على قالة و نصف يكون فيه ستة مناكب، و إذا قسمت هذه القطعة نصفين عرضا صارت اثنتي عشرة شقة، طول كل واحدة أزيد من خمسة عشر ذراعا، و هو إذن أرخص بكثير من المسوس المصنوع من الخيط الذي يجلب للغرب ...» إشارة إلى الأرباح الطائلة التي كان يجنيها التجار من بيع بعض الأثواب.
غير أن ازدهار هذه الصناعة يحتاج إلى احتكار الأسواق العالمية و مناطق المواد الأولية، لهذا كانت تسعى الدول الأوربية في الحصول على امتيازات لزراعة القطن بالمغرب مثل ما حصل بمصر و الهند و الولايات المتحدة الأمريكية، فواجهتهم أولا طبيعة الملكية الزراعية بالبادية المغربية، و تخوف المخزن من أن يجلب ذلك المزيد من الأوربيين إلى البلاد.
صناعة الزجاج و البلار و المرايا: التي لم تكن معروفة في المغرب، و لم تكن
[١] نستنتج من تقييد السفير هاي إلى السلطان «... إن فلاحة القطن فيها الغني لإيالة سيدنا أيده الله في بعض المواضع التي تناسب أرضها ذلك ... و لا بد من رد البال لغرس التوت أيضا و صنع الحرير، إن عددا كثيرا من الحرير يجلب لهذه الإيالة ... حيث إيالة مراكش قادرين على صنع الحرير في إيالتهم لما يكفيهم و للوسق ... و أيضا قصب الحلو (قصب السكر) فغرسه في هذه الإيالة كثير منه ...» بتاريخ ٦ ماي ١٨٦٢ م من وثائق المحفوظات البريطانية ١٣٧/ ١٧٤.F .O . و انظر الكناش رقم ٤٧ ب خ. ح. بالرباط رسالة بتاريخ ١٢ ربيع الثاني ١٢٨٣ ه/ ٢٤ غشت حول زراعة قصب السكر بحاجة.
[٢] رحلة الجعيدي: و قد أعرب الحسن الأول ل د. هاي عن رغبته في إقامة مصنع للزجاج بالمغرب و معامل حربية، غير أنه أبلغ السلطان بجسامة تكاليف مثل هذه المشروعات و أنه من الأرخص أن يشتري ما يريد من بريطانيا و غيرها من الأمم. «تاريخ العلاقات الأنجليزية- المغربية»، روجرز، ترجمة لبيب رزق، ص ٢٤٢.