إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٧٩ - المقدمة
السفر و السرعة في التنقل عبر خطوط حديدية قوية تشق الجبال و تقطع السهول و تعبر الأنهار و الوديان بدقة و نظام بديع. و قد أشار الجعيدي إلى الكثير من أسماء المحطات التي كانوا يمرون عليها و مدة التوقف فيها.
كما أشار إلى أهمية المواصلات عبر الأنهار و الحيل التي استنبطوها في الربط بينها، بواسطة قنوات و سدود صغيرة لرفع أو حفظ مستوى المياه حسب الحاجة، و يستغلونها كذلك في صيد الأسماك بها، و استغلال مياهها في سقي المزروعات عند ضفافها.
صناعة السكر: التي لها ارتباط بحاجيات السوق المغربية الاستهلاكية، و التي انتشرت عادة استهلاكه بكثرة، و كان دخوله للمغرب أيام سيدي محمد بن عبد الله، و قد خلق عصرئد بعض المشاكل الفقهية و اضطرابا كبيرا، فالبعض يحرمه و البعض يحلله، مما دفع السلطان مولاي سليمان أن يبعث بمن يثق بدينه و علمه ليتعرفوا عن طرق صناعته «فأخبروا بطهارة أصله و إباحة فرعه»، إنما حرم الجامد منه أي «سكار القالب» نظرا لأنهم يضيفون مادة كحولية بقدر معين إلى البلورات السكرية و قد تعرف على ذلك الجعيدي و تظاهر بجهله لها «.... انظر من أي شيء هو ذلك الماء المتخذ للتصفية ...»، غير أن هذه النتيجة التي توصلوا إليها لم تحترم مع
[١] قد نرجع اهتمام الجعيدي بأهمية الأنهار، لاستقراره على إحدى ضفاف نهر أبي رقراق الذي لعب دورا تاريخيا إبان الجهاد البحري و قبله كمرسى للمجاهدين، لولا الحاجز الرملي الذي أصبح مانعا لدخول السفن الكبيرة لمرسى العدوتين خشية التحريث و الجنوح، و قد انعكس ذلك على اقتصاد المدينتين.
[٢] انظر مخطوط محمد المامون بن عمر بن الطائع الكتاني الحسني (ب. خ. ع. بالرباط، رقم ٥٣٢، ص ١٣٣ و ١٤٥ فقد كان المغاربة لا يشربون الشاي إنما يحتسون نقيع النعنع أو الشيبة معطر بورق الورد أو ماء زهر البرتقال و الليمون. انظر مقال ليلى أبو زيد «نحن و الأنجليز و نقط الالتقاء» في مجلة دعوة الحق، نوفمبر ١٩٨٠ م ص ٧٣ و تختلف الروايات في تاريخ دخول عادة الشاي إلى المغرب.