إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٤٥ - الفابريكة العظمى في مدينة سراين
و الصغر، فتدوران عليها فتخرج من تحتها بل من بينهما أطول مما كانت و أرق. ثم يمرونها تحت التي هي أضيق منها، و هكذا حتى تصير هذه البارة في طولها ثلاثين خطوة، و عند خروجها من القالب الأخير و الذي قبله تصير و ترتفع و تنحدر كما يشاهد في قضبان الحلواء عند خدمتها، ثم يخرجونها من المزرة الأخيرة و ينصبونها فوق جريرات من حديد مدفون جلها في الأرض، و هي على سمت واحد لتبقى مستقيمة ليس فيها اعوجاج، فيأتي رجل آخر بمنشار رحوي و يأخذ من طرفيها القدر الزائد، ثم يقسمها نصفين به.
و رأينا أناسا آخرين يصنعون الرويضات التي تنصب فوقها كروصات البابور، و ذلك أنهم يأتون بتلك القطعة من الحديد المفروغة لأجلها، بعدما يخرجونها و يضعونها فوق مزبرة كمزبرة الحداد، مربعة نحو ذراع و نصف طولا و عرضا، و فوقها قطعة من حديد مربعة، وزنها كما قيل مائة قنطار، و رجل واقف يحرك يدا من حديد قربها، فتصير هذه القطعة ترتفع و تنزل بجهد عظيم على التي نصبت تحتها، حتى تصير مستديرة منبسطة، فيضعون في وسطها مثقبا مستديرا قطره نحو ثلث ذراع، فتنزل عليه تلك القطعة ثلاث مرات، فيقوص جله في القطعة أسفله، فينزعون و يقلبون تلك القطعة، و ينصبون المثقب في وسطها/ ١٩٦/ و تنزل عليه مرتين، و ينزعونه فتنفذ الثقبة في تلك الرويضة، فيذهبون بها لمكينة أخرى فيها يد من حديد خارجة، يدخلونها في فرجة الرويضة و تدور عليها فتنبسط تلك الفرجة، و لا تزال كذلك حتى يصير في قطر دائرة الرويضة نحو ذراع و نصف، و في غلظ حرف الرويضة نحو أربعة أصابع، و تخرج بحرفها ناتئا فيها الذي يحدها عند دوراتها على حرف بارات طريق الحديد، فعند ذلك يخرجونها و يضعونها على أرض منبسطة، و يرقمون فيها الحروف التي يطلب الأجناس وضعها عليها. و من جملة ذلك وجدنا رويضات كثيرة موضوعة قد فرغت في ذلك اليوم، و رقم عليها طابع حروف أنجلترا، فذكر أنهم يخدمونها له و يعملونها له بعلامته كما يطلب. و قال لنا كبير الدار الذي يطوف معنا انظروا فإننا نخدم
[١] كانت الصحافة البلجيكية تتتبع تحركات السفارة المغربية و تنقل أخبارها إلى الجمهور. «السيدSa -doine ، شكر الزبيدي على الزيارة و طلب منه أن يخبر جلالة إمبراطور المغرب، أنه يرحب* * *