أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥٤ - في وجوب الأذان و الإقامة و عدمهما
قلت: قد ذكرنا سابقا انه لا دلالة للوجوه المذكورة من الروايات و غيرها على الاستحباب كما مر تفصيلا.
و أيضا لم تقم رواية معتبرة دالة عليه حتى يلاحظ التعارض بينه و بينها فلا مجال حينئذ للأصل كما لا يخفى.
نعم استدل استأذنا الأعظم «شيخ الشريعة الأصفهاني» مد ظله العالي على استحباب الإقامة بوجوه أخر.
أولا بالأخبار [١] الدالة على ان الصلاة ان كان بالأذان كان معها صف من الملائكة و ان كانت بالأذان و الإقامة كان صفان معها من الملائكة» فإنها انما تدل على الرخصة في ترك الإقامة.
و ثانيا بقوله ٧ فإنما الأذان سنة [٢] فان معناها بقرينة ورود نظائرها في هذا المقام بقوله ٧: السنة إذا أذن الرجل ان يضع إصبعيه في أذنيه [٣] و قوله ٧ السنة ان تضع إصبعيك في أذنيك في الأذان [٤] و قول السائل عن الأذان في المنارة اسنة هو فقال ٧ انما كان يؤذن للنبي (صلى اللّه عليه و آله) في الأرض و لم تكن يومئذ منارة [٥] ليس الا الندب و لا وجه لإرادة غيره بعد ملاحظة هذه الموارد التي كانت في سياق واحد و ثالثا بأنها لو كانت واجبة عينية لما سقطت بأدنى شيء فقد روى ان أبا جعفر صلى بلا أذان و لا اقامة معتذرا بأنه مر على ولده جعفر و هو يؤذن و يقيم كما في الخبر [٦] مع انه ٧ لم يسمع تمام ألفاظه و لم يدركه.
هذا مضافا الى استعمال صيغ الأوامر في الندب بحيث صار لكثرة استعماله
[١] راجع الوسائل، أبواب الأذان، الباب ٥
[٢] جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٣٦
[٣] الوسائل أبواب الأذان، الباب ١٧، الحديث الأول
[٤] الوسائل، أبواب الأذان، الباب ١٧، الحديث ٢
[٥] الوسائل، أبواب الأذان، الباب ١٦، الحديث ٦.
[٦] الوسائل، أبواب الأذان، الباب ٣٠، الحديث ٢