أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - الشرط الرابع
لو نوى قطع مسافة جامعا لجميع الشرائط و قصد في ضمنه المرور بالوطن أو الإقامة في مكان عشرة أيام و لما أخذ بالسير لم يتفق المرور عليه و لا الإقامة عشرة أيام في مكان فهل يجب عليه إتمام الصلاة أو التقصير؟ قد يقال بالأول بوجوه:
منها: ما يظهر من ضم أدلة القصد، بأدلة القواطع من الدلالة على عدم قطع المسافة بقاطع من القواطع و هذا نحو من الدلالة نظير دلالة الآيتين [١] المنضمتين على ان أقل الحمل ستة أشهر فحينئذ لو نوى قطع السفر بواحد منها يجب على الناوي إتمام الصلاة مطلقا و لو لم يتفق الإقامة و المرور.
و فيه ان ما هو مضر للتقصير كما يستفاد من اخبار القواطع هو ذات الإقامة عشرة أيام مع التلبس بها و ذات المرور بالوطن مع التلبس به لا مجرد نية القاطع و الانفصال من دون ان يتفق التلبس بواحد منهما كما هو الفرض.
و منها: ان كل ما هو رافع لحكم السفر إذا وقع في أثنائه من الموانع و القواطع فهو دافع لو وقع في أوله فإن القواطع الشرعية رافعة لحكمه لو حصلت في أثنائه و دافعة له إذا وقع في اوله.
و فيه- أولا: انا لا نسلم ان كل ما هو رافع في الأثناء، داقع في الابتداء مطلقا على وجه كلي.
و ثانيا: سلمنا ذلك الا ان الرافع الذي يرفع به الحكم و كذا الدافع الذي يدفع به هو ذات القاطع مع التلبس به كما يظهر من اخباره لا مجرد قصده و نيته في أول الأمر كما مر آنفا.
و منها: دعوى انصراف أدلة القصر عن مثل هذا الفرع.
و فيه ان هذه الدعوى ليست بمسلمة بل ممنوعة.
و منها استصحاب التمام.
[١] سورة الأحقاف الآية ١٥ و سورة البقرة الآية ٢٣٣، و تطلق عليه «دلالة الإشارة» في الاصطلاح.