أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٥٧ - فرع رابع
و فيه ان مجرد تحقق الجزم من دون تحقق وقوع سير ثمانية فراسخ في الخارج غير مجد في صحة التقصير إذ لا بد مع ذلك من مراعاة وقوع السير المذكور خارجا لكن لا يشترط فعليته بل الشرط وقوعه و لو تدريجا و لو في ضمن أيام أو أوقات متعددة.
و بعبارة أخرى يشترط كون الشخص مسافرا شرعا حتى يتعين عليه التقصير و الإفطار و لا يصدق الا ان يكون جازما بقطع المسافة في الخارج و مع عدم الجزم ينتفي الحكم من أصله، و قطع المسافة ملحوظ فيه واقعا لا لحاظا و قصدا و ان لم يتحقق خارجا كما لا يخفى على من راجع الأدلة.
الثالث: رواية زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت فقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا و انصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صليها ركعتين؟
قال: تمت صلاته و لا يعيد. [١].
و فيه انها معارضة برواية أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: انى كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة و هو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ثم بدا لي في الليل الرجوع الى الكوفة فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم بتمام و كيف كان ينبغي ان أصنع؟
فقال: ان كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت ان تصلى بالتقصير لأنك كنت مسافرا الى ان تصير الى منزلك قال ٧: و ان كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فان عليك ان تقضى كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل ان تؤم من مكانك ذلك لأنك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصرت و عليك إذا رجعت ان تتم الصلاة حتى تصير الى منزلك [٢].
[١] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٣، الحديث الأول
[٢] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٥، الحديث الأول