فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٧ - الفرع الثاني إذا حصل له اليأس من زوال العذر أو قام طريق إلى عدم زواله
الفرع الثاني: إذا حصل له اليأس من زوال العذر أو قام طريق إلى عدم زواله
كاستصحاب بقاء العذر، أو إخبار الطبيب فاستناب و بعد إتمام العمل ارتفع العذر فهل يجزيه ذلك عن حجة الإسلام، أو يجب عليه الحج مباشرة؟
قال في العروة: (المشهور أنه يجب عليه مباشرةً و إن كان بعد إتيان النائب، بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه، لكن الأقوى عدم الوجوب؛ لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه، و لا دليل على وجوبه مرةً اخرى، بل لو قلنا باستحباب الاستنابة، فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الاستنابة فيما كان عليه، و معه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزي عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجباً و المفروض في المقام أنه هو. بل يمكن أن يقال: إنه إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بعد الإحرام يجب عليه الإتمام و يكفي عن المنوب عنه. بل يحتمل ذلك و إن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام).
أقول: المكلف بإتيان الحج المباشري هو المستطيع المتمكن من إتيانه مباشرة، و المكلف بإتيان الحج بالتسبيب و بالاستنابة هو المستطيع العاجز عن المباشرة واقعاً، فإذا استناب من ليس عاجزاً واقعاً و يكون متمكناً منه فانكشف الخلاف لا يجزيه حج النائب و يجب عليه الإتيان بالحج. و الأخبار إنما تدل على أن حج النائب حج المنوب عنه إذا كان المنوب عنه عاجزاً عنه واقعاً بقول مطلق.
فالحق ما عليه المشهور. بل عن المستند: (من غير خلاف صريح منهم أجده، بل قيل: كاد أن يكون إجماعاً، و عن التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا». [١]
هذا فيما إذا زال العذر بعد العمل و أما إذا زال عذر المنوب عنه في أثناء عمل
[١]- مستند الشيعة: ٢/ ١٦٤.