فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧١ - مسألة 45 هل يجب حفظ الاستطاعة الحاصلة قبل أوان الحج؟
يكون عند أوان الخروج و حلول الزمان الذي بحسب العرف يلزم السفر و الخروج إلى مكة فيه لمن أراد الحج، و أما قبل ذلك حيث لم يتنجز الوجوب فلا بأس بالتصرف في المال، و ذلك لأن القدر المتيقن من تنجز الوجوب و حصوله قبل زمان الواجب هو هذا، و قبل ذلك يكون من الشك في التكليف، و المرجع البراءة.
و ربما يظهر من بعض الأعاظم: أن الاستطاعة متى حصلت بالمال و صحة البدن و تخلية السرب يجب الحج، و لا يجوز له تعجيز نفسه عنه، سواء كان ذلك قبل أشهر الحج أو فيها، و سواء كان التمكن من المسير أو خروج الرفقة عند ذلك أو بعده، فالحج واجب عليه و إن حصل التمكن من المسير بعد حصول المال له.
و بعبارةٍ اخرى يقول: الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج هي حصول المال عنده في أي زمان اتفق مع إمكان المسير إليه و إن اتفق بعد سنة أو سنتين [١].
و فيه: لازم ذلك أن نقول بوجوب الحج بحصول المال و إن لم يتمكن من المسير في سنة حصوله و تمكن في غيرها من السنين و لا أظن أحداً يلتزم به.
و فرق ظاهر بين تمكنه من المسير و عدم تمكنه من أداء الحج في سنته لبعد المسافة و لتوقفه على الخروج إليه من سنته و بين من لا يتمكن من المسير إليه في سنته و يتمكن منه بعدها، فإن في الأول يصح الخطاب بوجوب الحج فيجب عليه المسير لكونه شرطاً للواجب، دون الثاني فإن إيجاب الحج بمجرد حصول المال معناه عدم دخل تخلية السرب في الاستطاعة التي ظاهر دخلها فيها لسنته هذه.
و مما ذكر يظهر أن من لم يتمكن من أداء الحج في سنة الاستطاعة لعدم تمكنه من المسير فيها إلى الحج لا يستقر عليه الحج و إن كان متمكناً منه في السنوات المستقبلة، و لهذا نقول بعدم وجوب الحج على من حصل له الاستطاعة المالية إذا لم
[١]- راجع معتمد العروة: ١/ ١٣١.