شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٤١
الْكافِرِينَ)[١] فلو اقتصر سبحانه على قوله : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) لكان مدحا تاما بالرياضة والانقياد لإخوانهم. فوصفهم أيضا بالعز والمنعة والغلبة. وكقول السموال : [من الطويل][٢]
| وما مات منا سيّد حتف أنفه | ولا طلّ منّا حيث كان قتيل |
فإنّه لما وصف قومه بأنهم لا يموتون موت الأذلاء والجبناء أكمل حسن مدحهم بأنهم ـ مع ذلك ـ لا يضيع بهم دم [٣] ، وقد شرك بعضهم بين التتميم والتكميل [٤] وجعلهما كالشيء الواحد ، والفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أن التتميم يكون متمما للنقص فيجعل الناقص تاما. والتكميل يجعل التام كاملا ، والثاني : أن التتميم يكون لمعاني النفس لا لأغراض الشعر ومقاصده. والتكميل يكملها معا. ومراد قول زهير في التتميم (على علاته) [٥] متمم لمعنى نفس هرم يلزمه ، وقول غيره في التكميل مكمل لذلك ، ولأغراض أخرى كالمدح بالشجاعة والخلق والعفة بعد الكرم ،
[١] المائدة : آية : ٥٤ وفي : ط ومنه قوله تعالى.
[٢] للسموأل بن عادباء في الطراز : ٣ / ١١٠. وفيه : (سيد في فراشه).
[٣] قال العلوي : «فلو اقتصر على قوله :
وما مات منا سيد في فراشه
لأوهم أنهم صبر على الحروب والقتل دون الانتصار من أعدائهم فلا جرم أكمله بقوله : «ولا طل منا حيث كان قتيل ، فارتفع ذلك الاحتمال المتوهم وزال». الطراز : ٣ / ١١٠ وينظر ديوانه : ٩١ والمثل السائر : ١ / ١٧٣ وله في المصادر المذكورة روايات.
[٤] انظر تفريق العلوي بين التتميم والتكميل : ٣ / ١١١ وفي ط : تقديم وتأخير في التفريق بين الوجهتين. وانظر : العمدة : ٢ / ٥٠.
[٥] يريد قوله : (العمدة : ٢ / ٥١)