شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١١٤
وتشابه الأطراف : هو أن يعيد الشاعر لفظ القافية من كلّ بيت في أول البيت الذي يليه [١]. وسمّاه قوم (التسبيغ) [٢] ـ بسين مهملة وغين معجمة ـ كقول أبي حية النميري [٣] [من الطويل] :
| رمتني وستر الله بيني وبينها [٤] | عشيّة ارام الكناس رميم | |
| رميم التي قالت لجارات بيتها | ضمنت لكم أن لا يزال يهيم |
ومن أحسن شواهده [٥] قول ليلى الأخيلية [من الطويل][٦] :
| إذا نزل الحجاج أرضا مريضة | تتبّع أقصى دائها فشفاها | |
| شفاها من الداء العضال الذي بها | غلام إذا هزّ القناة سقاها | |
| سقاها فروّاها بشرب سحابها | دماء أناس يحلبون ضراها |
والضراء [٧] : دم العرق الذي لا ينقطع.
[١] يريد أنه بدأ البيت في أوله ب (لم) ثم جاء ب (الميم) قافية للبيت ، وهذا هو التشابه بين الطرفين.
[٢] قال الحموي : «سين مهملة وعين معجمة : وإنما ابن أبي الإصبع قال هذه التسمية غير لائقة بهذا المسمى. فسماه تشابه الأطراف» الخزانة : ص ١٠٢.
[٣] البيتان في مجموعة شعره بتحقيق يحيى الجبوري : ١٧٢ وهما في الحماسة : ٢ / ١١٠ (ط : السعادة) ومع البيت الأول :
| فلو أنها لما رمتني رميتها | ولكن عهدي بالنضال قديم |
[٤] في الأصل وسرّ الله ، والرواية في اللسان : ١٥ / ١٤٨ :
عشية أحجار الكناس ...
[٥] في الأصل : شواهد.
[٦] لليلى الأخيلية ، وهي موزعة في المعجمات. انظر اللسان : ١٣ / ٤٧٩ (عضل) والكامل للمبرد : ١ / ٧٨ والمستطرف للأبشيهي : ١ / ١٦٤ والأغاني : ١١ / ٢٤٨ وبديع القرآن : ٢٣٠ (بشرب سجاله ـ دماء رجال) وفي : ط : (سحالها .. دماء ..).
[٧] المجمل : (ضرو) واللسان (ضرى).