شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٤٢ - ـ مؤلفاته ٣٨ ـ
| أخلاي بالفيحاء إن طال بعدكم | فأنتم إلى قلبي كسحري من نحري | |
| وإن يخل من تكرار ذكري حديثكم | فلم يخل يوما من مديحكم شعري |
ويتألم خلالها على الربوع الفيحاء التي تركها وراءه فيقول :
| بكيت لفقد الأربع الخضر منكم | على الرملة الفيحاء بالأربع الخضر | |
| سقى روضه السعدي من أرض بابل | سحاب ضحوك البرق منتحب القطر |
ويذكر خلال هذه القصيدة الشيخ العالم مهذب الدين محمود بن يحيى النحوي الحلي ، ويصف له حاله في ماردين ، وإقبال سلطانها عليه :
| فيا أيها الشيخ الذي عقد حبسه | تنزل مني منزل الروح من صدري | |
| إذا كان ذكر المرء شيخ حياته | فإن طريف المال كالواو في عمرو | |
| ولكن لي في ماردين معاشرا | شددت بهم لما حللت بها أزري | |
| أسوق إلى البحر الخضم جواهري | وأهدي إلى أبناء بابل من سحري | |
| فمنّ فدتك النفس بالعذر منعما | عليّ وشاور حسن رأيك في الأمر |
لقد كان تقلب الشاعر صفي الدين الحلي في البلاد كثيرا يتنقل بين بغداد وسوريا ، وماردين ومصر والحجاز ، فكان يترك في كل هذه المواطن آثارا حميدة من شعره ، وحسن علاقاته ، حتّى ودع الحياة وهو قد نيف على السبعين عاما من عمره ، سنة (٧٥٠ ه) فيقول الكتبي معاصره : «وكانت