شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٨ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
| لمن ترى الملك بعد الله قلت له : | مقال منبسط الآمال مسرور | |
| للصاحب التاج والقصر المشيد من | أتى بعدل برحب الأرض منشور | |
| فقال : تعني به كسرى ، فقلت له : | كسرى بن أرتق لا كسرى بن سابور | |
| الصالح الملك المشكور نائله | ورب نائل ملك غير مشكور |
وحين يصل إلى الاعتذار يوجه أبياتا غاية في الرقة والدماثة ، فيقول :
| أدعوك دعوة عبد وامق بكم | يا واحد العصر فاسمع غير مأمور | |
| لا أدّعي العذر عن تأخير قصدكم | ليس المحب على بعد بمعذور | |
| بل إن غدا طول بعدي عن جنابكم | ذنبي العظيم فهذا المدح تكفيري | |
| رقت لتعرب عن رقي لمجدكم | حبّا. وطالت لتمحو ذنب تقصيري |
ويبدو لي أن الحلي لم يمل عن الأرتقيين حبا في مفارقتهم ، ولكنه كان يتطلع إلى توسيع دائرة صلاته بسلاطين العصر وأمرائه ، ولذلك كان يسافر إلى مصر ، ويخرج إلى الشام ، ويرحل إلى العراق ، ثم يعود إلى الأراتقة ، وفي جميع حالاته هذه يرسل بقصائده إليهم ، في التهنئة ، والمديح ، واستغلال المناسبات المفرحة ، ليزج بشعره إليهم فيها ، وفي عام (٧١٩ ه) ترد وفي الديوان قصيدة يمدح بها الملك الصالح وكان قد اقترح عليه (الصالح) الوزن والروي ، يشكو فيها الحلي أمرا جرى له يقول فيها [١] :
| يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت | كم من صدور لأرباب الهوى شرحت |
يقول خلالها ، وهو يعرض محنته :
| يا باذل الخيل عفوا بعد عزتها | وما جنت في الوغى ذنبا ولا اجترحت |
[١] الديوان : ٩٩ ـ ١٠١.