شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٣٨
«الشعرى» [١] بالذكر دون غيرها من النجوم وإن كان فيها أكبر منها ، لأنّ من العرب : «أبا كبشة» عبد الشعرى ، ودعا خلقا إلى عبادتها [٢].
ومثاله من الشعر قول الخنساء : [من الوافر][٣]
| يذكرني طلوع الشمس صخرا | واذكره لكلّ غروب شمس |
فخصّت هذين الوقتين ، وإن كانت تذكره في كلّ وقت ، لما في هذين الوقتين من النكتة المتضمنة [٤] المبالغة في وصفه بالشجاعة والكرم ؛ لأن طلوع الشّمس وقت الغارات على العدى ، ووقت غروبها وقت وقود النيران للقرى [٥]. والنكتة المخصوصة في بيت القصيدة هي سورة (الأحزاب) ؛ لأن فيها دون غيرها تصريحا بمدح آل البيت ٧ ، في قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٦].
[١] نجم من نجمين في السماء : العبور والغميصاء.
[٢] في الخزانة تتمة العبارة : فأنزل الله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) .. وفي التحرير : ٤٩٩ : (رجل يعرف بابن أبي كبشة عبد الشعرى ودعا ..) وانظر : أنوار الربيع : ٧٠٥ وفي ط : (العراق) : ٥ / ٣٢.
[٣] البيت في الديوان : ٨٤ (ط : صادر). وهو في الخزانة : ٣٧٥ ، وفي التحرير : ص ٥٠٠.
[٤] بعد لفظ (المتضمنة) في التحرير عبارة (تأبين الميت والمبالغة ..).
[٥] العبارة كلها مع الشاهد من التحرير : ٥٠٠.
[٦] الآية : ٣٢ من الأحزاب وانظر في تفسيرها الكشاف للزمخشري : ٣ / ٥٣٧ في قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...).