شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٩٤
ومن التوليد اللفظي ضروب أخر ، لا يضطّر إلى تمثيلها ـ هاهنا ـ طلب الاختصار.
والذي يولّد من المعاني : هو من المحاسن ، وهو الغرض ـ هاهنا ـ وذلك أن ينظر الشاعر إلى معنى لمن تقدمه ويكون محتاجا إلى استعمال [١] ذلك المعنى في بيت من القصيدة ، لكونه أخذ في ذلك الغرض جاريا في وصفه فيورده ويولّد بينهما معنى آخر ، ويذيله [٢] ، كما قال القطامي : [من البسيط]
| قد يدرك المتأني بعض حاجته | وقد يكون مع المستعجل الزّلل [٣] |
فقال سالم بن وابصة في الحماسة ونقص من الألفاظ ، وزاد تذييلا وتمثيلا وتوكيدا وتوليدا : [من البسيط][٤]
| عليك بالقصد فيما أنت طالبه | إنّ التخلق يأتي دونه الخلق [٥] |
فمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطاميّ بكماله ، ومعنى عجزه نوع من التذييل والتأكيد أزيد من الأول ، وهو مولّد منه [٦]. ومن التوليد المعنويّ
[١] ط : استكمال.
[٢] ليست في ط. أما في الأصل : ف (وتبديل).
[٣] للقطامي في ديوانه : ٢ وفي عيار الشعر : ٥٥ وقد ذكره في التحرير في موضعين : ٣١٩ و ٤٩٦ وقد ذكر ابن أبي الإصبع هذا الكلام ، وأخذه الحلي عنه وقد غير في عباراته.
[٤] السالم بن وابصة : الحماسة : ١ / ٢٩٥ ـ ٢٩٦ (فيما أنت فاعله).
[٥] في الأصل : إن التخلف ... الخلف ـ بالفاء ـ وصدره في العمدة : ١ / ٢٥٠ : «يا أيها المتحلي غير شيمته ... إن»
[٦] ط : مولد بينهما ، وكذا عبارة التحرير.