شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٨٣
الكناية [١]
| [٨٥ ـ] كلّ طويل نجاد السيف يطربه | وقع الصوارم كالأوتار والنّغم |
قد سبق القول في أن : الكناية هي الإرداف بعينه عند علماء البيان ، وأما علماء البديع فإنهم أفردوا الأرداف عنها. وهي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ما يلزمه [٢] ؛ لينتقل من المذكور إلى المتروك ، كما يقال : (فلان كثير الرماد) [٣] ؛ لينتقل منه إلى ما هو ملزومه. وهو كترة الطبخ للأضياف. وكذلك : (فلان طويل النجاد) ؛ لينتقل منه الى ملزومه ، وهو طول القامة.
ومن أمثلتها من القرآن قوله تعالى : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)[٤] فإن ملزوم تحريك اللسان : النطق. ومن السنة قول النبي ٦ : «فضل الإزار في النار» [٥] لأنّ ملزومه تكبر الجبارين.
[١] الديوان : ٤٨٣ والخزانة : ٣٥٩ والباعونية عليها : ٣٧٧ وانظر قواعد الشعر (لطافة المعنى) : ٤٣ وبديع ابن المعتز : ١١٥ ، والعمدة : ١ / ٢٦٨ (في باب المجاز) والصناعتين : ٣٦٨ وسر الفصاحة : ١٥٦ ومفتاح العلوم : ٦٣٧ وتحرير التحبير : ١٤٣ وطراز العلوي : ١ / ٣٦٤ فما بعد والإيضاح : ١ / ٤٣ ونهاية الأرب : ٧ / ٥٩ وحسن التوسل ٢٦ واللمعة : ٧. ونفحات الأزهار : ١٨٥.
[٢] في الأصل : يلازمه ، وصححت على الحاشية.
[٣] في الأصل : الرقاد. وهو هم.
[٤] الآية ١٦ : من سورة القيامة.
[٥] الحديث في الموطأ لمالك بلفظ آخر «أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكفين ما أسفل من ذلك ففي النار» : ٢ / ٢١٧.